فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنْ الصَّالِحِينَ [1] ، وقوله - عز وجل: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخرة} [2] وتكون بمعنى: العاجلة [3] ولهذا لم تجرِ على موصوف غالبًا.
أَزكَى:
الزكاء: النماء والزيادة، والزكاء: الطهارة، والزكاة: الصلاح، يقال: رجل زكي تقي، وزكا الزرع يزكو زكوًا: ازداد ونما، وتزكى: تصدق، وهذا الأمر لا يزكو: أي لا يليق [4] ، وفي الصحاح:"زكا يزكو زكوًا، إذا تنعم وكان في خصب" [5] ، والزكا الزوج؛ سمي بذلك لانه أزكى من الواحد، ومن غير الصواب القول بأن معنى تزكيهم، في قوله تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [6] هو تطهرهم؛ لانه مما سبق
ذكره، ويعدى الفعل (زكا) بالتضعيف والهمزة، فيقال:"زكاه الله أزكاه" [7] ، وهو يستعمل في المعاني كما الأعيان على حد سواء، ولم يعرف لهذه الكلمة في العصر الجاهلي غير معنى الزيادة في الشيء، فلما جاء الإسلام دخلت هذه المفردة ضمن الألفاظ التي عرفت فيما بعد بالألفاظ الإسلامية. ومن يتتبع آيات القرآن الكريم يجد أن هذا الفعل (زكا) ومشتقاته قد استعمل بمعنيين اثنين:
الأول:"هو المعنى الأصلي وهو النماء والزيادة في الشيء، وما تفرع عنه من معان مجازية، مثل: الإصلاح، والتطهير والبركة، وهي معان متقاربة شديدة الصلة والارتباط بالمعنى الأول، ويمثل ذلك قول الله - تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [8] ، وقوله-تعالى-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [9] ."
(1) البقرة: 130.
(2) الأنفال: 67.
(3) ينظر: خزانة الأدب: 8/ 296.
(4) ينظر: تفسير غريب القرآن: 265 والعين 5/ 394.
(5) الصحاح: 6/ 2368.
(6) التوبة: 103.
(7) القاموس المحيط: 4/ 341.
(8) النور: 21.
(9) النساء: 49.