الصفحة 103 من 206

الثاني: هو المعنى الاصطلاحي الإسلامي، وهو: دفع قسط من المال إذا بلغ النصاب فريضة من الله كل عام على سبيل العبادة" [1] ، وتسميته بالزكاة لما يكون فيها رجاء البركة، وزيادة المال وتوفيره ووقايته من الآفات، أو لتزكية النفس أي: تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعًا [2] ."

وفي كتاب الله العزيز، ورد اسم التفضيل أزكى في غير آية، مجردًا من الإضافة و الألف واللام ولفظ من للمفاضلة في النّماء والكثرة، وان أحد المشتركين قد زاد فيه على الآخر، وذلك في قوله - تعالى-: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أزكى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [3] .

اختلف في معنى أزكى في الآية، فذهب الطبري إلى أن المعنى:"أي أهل المدينة اكثر طعامًا" [4] ، فيكون الضمير في (أيها) إما للمدينة والكلام على تقدير مضاف، أي:

أهلها، وإما للمدينة مرادًا بها أهلها مجازًا [5] ، وقيل هو عائد إلى الأطعمة والمآكل، استغني عن إظهاره بدلالة السياق، والتقدير: فلينظر أي الأطعمة والمآكل اكثر بركة وريعًا [6] ، وفي التحرير والتنوير"فلينظر أي مكان منها هو أزكى طعامًا، أي: أزكى طعامه من طعام غيره" [7] ، فأزكى في الآية مستعمل في الدلالة على الزيادة المادية، وبهذا يكون موافقًا لما ورد في المعجم.

وقيل: أزكى دال على الزيادة المعنوية المجازية، ومعناه:"أحل وأطهر، وذلك أنه لا معنى في اختيار الأكثر طعامًا للشراء منه إلا بمعنى إذا كان أكثرهم طعامًا كان خليقًا أن يكون الأفضل منه عنده أوجد" [8] ، وهو الصحيح لان مقصدهم إنما هو الطيب الحلال فانه وان قل، فهو اكثر من الحرام، وان كثر، فأوصوه أن يتحرى الحلال من الأطعمة؛ وذلك لان عامة أهل

(1) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: عودة خليل: 211 - 212.

(2) ينظر المفردات: 218 والكليات: 486.

(3) الكهف: 19.

(4) جامع البيان: 15/ 258.

(5) ينظر: روح المعاني: 5/ 26.

(6) ينظر: البحر المحيط: 6/ 107.

(7) الطاهر بن عاشور: 15/ 285.

(8) جامع البيان: 15/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت