بلدهم كانوا كفارًا يذبحون للطواغيت [1] ، قال مجاهد:"قالوا لصاحبهم: لا تتبع طعامًا فيه ظلم ولا غصب" [2] .
ويجوز أن يكون (أي) موصولًا مبنيًا مفعولًا لينظر، وأزكى خبر مبتدأ محذوف هو صدر الصلة، والتقدير: فلينظر الطعام الذي هو أزكى [3] ، وذهب الزجاج إلى أن (أيها) مرفوع بالابتداء وأزكى خبره، وطعامًا منصوب على التمييز [4] . وقيل:"أيها أزكى طعاما، أي: خير طعاما وأجود" [5] ، قال الفخر الرازي:"أيها أزكى طعامًا أي: أيها أطيب وألذ، وقيل: أيها أرخص" [6] ، وسياق الآية يحتملها جميعًا.
كما جاء أزكى في المواضع الأخرى بمعنى أطهر، ومنه قوله - تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أزكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [7] أي أطهر لهم عند الله وافضل [8] .
ومجيء أزكى مجردًا من الألف واللام ولفظ من غير مضاف يطلق معنى التفضيل فيه من كل قيد، إذ يصير معناه"أزكى من كل شيء نافع أو مبعد من الريبة" [9] ، أو ما يمكن تسميه المفاضلة على التوهم، أي: الغض من الأبصار والحفظ للفروج أنفع من الزنا والنظر الحرام، فانهم يتوهمون لذة ذلك نفعًا [10] .
ويمكن أن يكون أزكى مسلوبًا المفاضلة، والمراد تقوية تلك التزكية [11] ، فإذا كان معنى أزكى في الآية المذكورة هو أطهر، فما معناه وقد اقترن بأطهر في قوله - تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ
(1) ينظر: البحر المحيط: 6/ 107.
(2) م. ن: 6/ 107.
(3) ينظر: روح المعاني: 5/ 26 وتذكرة النحاة: 720.
(4) معاني القرآن وإعرابه: 3/ 225.
(5) ينظر: زاد المسير: 844.
(6) التفسير الكبير: 7/ 466.
(7) النور: 30، وينظر 28.
(8) جامع البيان: 18/ 139.
(9) روح المعاني: 6/ 51.
(10) ينظر: م. ن: 6/ 51.
(11) ينظر التحرير والتنوير: 18/ 204.