فهرس الكتاب
أَطهَر:
طهر:"الطاء والهاء والراء اصل واحد صحيح يدل على نقاء وزوال دنس، ومن ذلك، الطهر: خلاف الدنس، والتطهر: التنزه عن الذم وكل قبيح" [1] ، لذلك يقال:"فلان طاهر الثياب، أي: ليس بصاحب دنس في الأخلاق، قال امرئ القيس [2] :"
ثيابُ بَني عَوفٍ طَهَارَى نَقيّة ... وَأَوْجُهُهمْ عِندَ المَشَاهدِ غُرّانُ" [3] [4] "
والطهارة في القرآن حسية ومعنوية، ففي الجانب الحسي قوله - تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [5] ، من جميع الأحداث كالجنابة والحيض بالاغتسال، ومن الطهارة المعنوية الطهارة من الشرك والذنوب والريبة والفاحشة والإثم [6] ، وذلك بيّن في قوله - تعالى-: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ} [7] ، لكن الوضوء والاغتسال جعل معنى الطهارة يتخصص في المفهوم الإسلامي بالمعنى المادي، فلا تكاد كلمة الطهارة تطلق، إلا وينصرف الذهن إلى هذا المعنى دون غيره، وهذا التخصص يجعل مصطلح الطهارة من المصطلحات التي تطورت في معناها من الاستعمال الجاهلي إلى المعنى الإسلامي في القرآن الكريم [8] .
أما اسم التفضيل أطهر فقد ورد في أكثر من موضع من كتاب الله العزيز، مجردًا من كل ما يقيده بالمفضل عليه من الإضافة أو لفظ من والألف واللام، فهو مطلق يشمل كل ما يتوقع أنه طاهر، فقد جاء أطهر لبيان المنهج الإلهي في تحديد العلاقة الاجتماعية سواء أكانت تلك العلاقة بين الرجال والنساء أو بين المؤمنين والنبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وأوّل تلك المواضع قوله
-تعالى-: وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أزكى لَكُمْ وَأطهر
(1) مقاييس اللغة: 3/ 428.
(2) ديوان امرئ القيس: 2/ 605.
(3) العين: 4/ 19.
(5) الأنفال: 11.
(6) ينظر: التصاريف: 191 - 193 وإصلاح الوجوه والنظائر: 299 - 300.
(7) آل عمران: 42.
(8) ينظر: التطور الدلالي: 184.