فهرس الكتاب
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [1] ، فأمر الله - تعالى - ولي المرأة إذا أراد الزوج مراجعتها ألاّ يمنعها؛ لان ذلك أطهر لقلوبهم.
ولما كان النظر إلى المرأة الأجنبية هو سبب الفتنة؛ اشترط الله - سبحانه - على الرجال إذا أرادوا حاجة منهن ألاّ يدخلوا عليهن وأن يسألوهنّ من وراء حجاب، أي:
ستر، فانه أطهر للقلوب [2] ، فقال - تعالى-: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أطهر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [3] .
والآية الثالثة الواردة في ذلك هي قول الله - تعالى - في قصة لوط - عليه السلام - {مع قومه: قَالَ يَا قوم هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أطهر لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [4] ، فقد ذهب قسم من المفسرين إلى أن اسم التفضيل أطهر هنا، قد ورد مسلوب المفاضلة، قال الفخر الرازي:"ظاهر قوله {هُنَّ أطهر لَكُمْ} يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهرًا، ومعلوم انه فاسد؛ لانه لا طهارة في نكاح الرجل، بل هذا جارٍ مجرى قولنا: الله أكبر، والمراد انه كبير [5] ،"ومعنى أطهر: انظف فعلًا، وقيل: أحل وأطهر بيتًا، وليس أفعل تفضيل؛ إذ لا طهارة في إتيان الذكور" [6] والمقصود باسم التفضيل أطهر قوة الطهارة [7] ."
وقد يراد بأطهر المفاضلة في زعم قوم لوط واعتقادهم، جاء في نظم الدرر:"ولما كان في مقام المدافعة باللين، قال إرخاء للعنان في تسليم طهارة ما يفعلونه في زعمهم، مشيرًا بلطافة إلى خبث ما يريدونه: (أطهر لكم) وليس المراد من هذا حقيقته، بل تنبيه القوم على أنهم لا يصلون إليهم إلاّ إن وصلوا إلى بناته، لان الخزي فيهما على حد سواء، أو في الضيف أعظم" [8] ، وهل أراد بـ (بناتي) بناته لصلبه، أو نساء أمته؟ قولان [9] ؛ فمعنى أطهر على ذلك"أنهن حلال لكم يحلن بينكم وبين الفاحشة" [10] .
(1) البقرة: 232.
(2) ينظر: جامع البيان: 22/ 47.
(3) الأحزاب: 53.
(4) هود: 78.
(5) التفسير الكبير: 6/ 379.
(6) البحر المحيط: 5/ 247.
(7) ينظر: التحرير والتنوير: 12/ 127.
(8) أبو الحسن البقاعي: 3/ 326 - 327.
(9) ينظر: زاد المسير: 664.
(10) التحرير والتنوير: 12/ 127.