فهرس الكتاب
واقترن اسم التفضيل أطهر باسم تفضيل آخر، هو أزكى في قوله - تعالى-: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ - إلى قوله عز وجل - ذَلِكُمْ أزكى لَكُمْ وَأطهر} [1] و (خير) في قوله - سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأطهر} [2] ، فمع أن التركيبين متقاربان إلا أن السياق المختلف هو الذي أدّى إلى إظهار هذا المعنى، فقوله - تعالى: {ذَلِكُمْ أزكى لَكُمْ وَأطهر} وارد في بيان العلاقة الزوجية، ومعلوم أنها سبب تكاثر جنس البشر وعلة ازدياده، فناسب ذلك المقام قوله أزكى لان الزكاء: النماء والزيادة، أما آية المجادلة فهي واردة في سياق علاقة المؤمنين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مناجاته، وليس في هذا ما يستدعي ذكر أزكى بل المناسب هنا ذكر (خير) ، لأن من أطاع الله - تعالى - فيما أمر من تقديم الصدقة بين يدي المناجاة خير في الدنيا والآخرة.
أَعلَم:
"العين واللام والميم أصل صحيح واحد يدل على أثر بالشيء يتميز به عن غيره، والعلم: الراية، والجبل، وكل شيء يكون معلمًا خلاف المجهل" [3] ، وفعله: علم يعلم
علما، فالعلم: المعرفة والخبرة، يقال:"ما علمت بخبرك، أي: ما شعرت به، وأعلمته بكذا، أي: أشعرته وعلمته تعليمًا، والأعلم: الذي انشقت شفته العليا" [4] ؛ لانه اثر يتميز به عن باقي جنسه، والعلم:"ما ينصب في الطريق ليكون علامة يهتدى بها" [5] ، قال الأزهري:"العِلم نقيض الجهل، ويجوز أن تقول: علمت الشيء بمعنى عرفته وخبرته" [6] ، لكن الراغب الأصفهاني ينظر إلى العلم على انه:"إدراك الشيء بحقيقته" [7] ؛ لان إدراكه بغير وجهه لا يكون علمًا، والعلم والمعرفة يتضمن أحدهما الآخر؛ لأنهما يسبقان بالجهل كلاهما لذلك يقال:"علمت الشيء أعلمه علمًا: عرفته" [8] ، وفي لسان العرب:"تعلم الأمر: أتقنه، وعلمه يعلمه"
(1) البقرة: 232.
(2) المجادلة: 12.
(3) مقاييس اللغة: 4/ 109.
(4) العين: 2/ 152.
(5) م. ن: 2/ 152.
(6) تهذيب اللغة: 2/ 418 - 419.
(7) المفردات: 355.
(8) الصحاح: 5/ 1990.