الصفحة 109 من 206

، ويعلمه علمًا: وسمه، والعلامة: السمة" [1] ، ومن صيغ المبالغة: رجل علام وعلامة وعليم، والعالم: الخلق، وربما زيدت الياء في العليم وهو البحر والبئر الكثيرة الماء [2] ."

وفي كتاب الله العزيز فقد جاء اسم التفضيل أعلم في آيات كثيرة، إذ ورد فيها مجردا من كل ما يقيده بالمفضل عليه، من الإضافة والألف واللام ولفظ من التفضيلية، قال

-تعالى-: {وَاللَّهُ أعلم بِمَا يَكْتُمُونَ} [3] ، {رَبُّكُمْ أعلم بِكُمْ} [4] والمفضل في كل الآيات التي ذكر فيها أعلم هو: الله تعالى ذكره إما بلفظ الجلالة نفسه (الله) ، أو ما يقع موقعه من الضمائر، وكأنه - سبحانه - يشير بذلك إلى انه قد أحاط علمه بكل شيء، وانه معنا في كل ما نعمل، لان التفضيل في العلم إنما هو"بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها، ولزومه، وكونه بالذات لا بالغير" [5] ، وتجرد اسم التفضيل أكبر دليل على أن علم الله

-تعالى- مطلق، وأنه موصوف بالكمال، وأن كان غير الله - تعالى- قد يعلم بعض علم لقوله - تعالى-: {قُلْ رَبِّي أعلم بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاّ قَلِيلٌ} [6] ، لكنه يفوته علم كثير ويخفى عليه مكنونه، لذلك كثر تعلق أعلم بالغيبيات التي لا يعلمها إلا الله تعالى قال - سبحانه: {أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأعلم بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} [7] ، {وَأَنَا أعلم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ} [8] ، ويعدى أعلم بالباء، واكثر ما تجر (ما ومن) الاسميتين قال - تعالى-: {وَاللَّهُ أعلم بِمَا وَضَعَتْ} [9] ، وقال: {فَرَبُّكُمْ أعلم بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [10] ، ومن الكثير المجرور بها: اسم الفاعل، قال - تعالى-: {وَاللَّهُ أعلم بِالظَّالِمِينَ} [11] ، {وَهُوَ أعلم بِالْمُهْتَدِينَ} [12] .

(1) ابن منظور: 2/ 870 - 871.

(2) ينظر: القاموس المحيط: 4/ 155.

(3) آل عمران: 167.

(4) الإسراء: 54.

(5) إرشاد العقل السليم: 2/ 436.

(6) الكهف: 22.

(7) العنكبوت: 10.

(8) الممتحنة: 1.

(9) آل عمران: 36.

(10) الإسراء: 84.

(11) الأنعام: 58.

(12) القلم: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت