الصفحة 11 من 206

فمعنى صغرى وكبرى: صغيرة وكبيرة، وقال من عابه: كان قياسه أن يقول: كأن أصغر وأكبر، باعتبار أن اسم التّفضيل إذا تجرد من (أل) والإضافة لزم الإفراد والتذكير [1] ، أو أن يقول كأن: الصغرى والكبرى، باعتبار أن الفعلى لا بد أن تقترن بالألف واللام [2] .

قال ابن يعيش:"والاعتذار عنه أنه استعمله استعمال الأسماء لكثرة ما يجيء منه بغير تقدم موصوف، نحو: صغيرة وكبيرة، فاستعمله لذلك نكرة، ويجوز أن يكون لم يرد فيه التّفضيل بل معنى الفاعل" [3] ، فاسم التّفضيل المجرد عن (أل) والإضافة ولفظ من وتقديرها يطابق موصوفه، وعلى هذا يُخرّج قول أبي نؤاس المار، وقول العروضيين: فاصلة صغرى وكبرى، خلافًا لمن جعله لحنًا [4] .

وذهب فريق ثالث إلى أن اسم التّفضيل لا يخلو من الدلالة على المفاضلة مطلقًا،

لا قياسًا ولا سماعًا، وتأولوا ما استدل به الفريق الأول على تجرده عن دلالته، وأبطلوا حججهم، فقالوا في الله أكبر:"معناه: الله أكبر من كل شيء، فحذفت من لأن أفعل خبر، كما تقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل، فمعناه أفضل وأعقل من غيره، واحتجوا بقول الشاعر [5] :"

إذا ما سُتورُ البيتِ أُرخيْنَ لم يكنْ ... سِراجٌ لنا إلاّ وَوجهُكَ أنورُ

أراد: أنور منه [6] "."

وجاء في حاشية الصبان ما نصه:"أما {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} فلا مانع من جعله للتفضيل باعتبار بعض الوجوه، أي: أعلم بكم من غيره العالم ببعض أحوالكم، فالمشاركة في مطلق علم، وأما {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} فيجعل التّفضيل فيه باعتبار الاعتقاد الحاصل لكثير من قياس الغائب على الشاهد، أو باعتبار عادة الحوادث لا الأمر نفسه، وأما أعز وأطول فالمراد بالبيت بيت المجد والشرف وقوله: أعز وأطول: من دعائم كل بيت وعلى هذا هما للتفضيل" [7] ، فعلى

(1) ينظر: حاشية الخضري: 2/ 53.

(2) ينظر: مجمع الأمثال: الميداني: 1/ 79.

(3) شرح المفصل: 6/ 103.

(4) ينظر: حاشية الخضري: 2/ 52 - 53.

(5) شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات: أبو بكر الأنباري: 467، ولم ينسبه إلى قائله.

(6) الزاهر: 1/ 123 - 124.

(7) محمد بن الصبان: 3/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت