الصفحة 12 من 206

هذا لا يجوز تأويل أعز وأطول بمعنى: عزيزة وطويلة بحجة أن الشاعر:"لم يرد أن يثبت لهم بيوتًا عزيزة طويلة، وهذا أعز منها احتقارًا لهم لأنّهم لم يسبق منهم دعوى" [1] ؛ لأن المجرور بـ من المقدرة قد يكون عامًا: أي من دعائم كل بيت، ويجوز أن يكون المحذوف هو المضاف إليه أي: أعز دعامة [2] . أما أوجل في قول معن ابن أوس:

لَعَمركَ مَا أدري وإنّي لأوجَلُ ... البيت

والذي استدلوا به على ورود اسم التّفضيل مسلوب المفاضلة، فقد استشهد به ابن قتيبة في أدب الكاتب على فعلية (أوجل) تحت باب (أفعل وفَعِلٍ) نحو (أعمى وعمٍ) و (أوجَل ووَجِلٍ) [3] ، وذهب العيني أيضًا إلى أنه فعل مضارع فقال:"قوله: لأوجل أي: لأخاف، من وَجِل يَوجَل" [4] أما أوحد في قول الشاعر:

... فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحد

فقد استشهد به ابن سعيد المؤدب في دقائق التصريف على ما يكون على وزن أفعل نحو: أوحد، ولا يقال للأنثى: وحداء [5] فكأنه ينحو بها نحو الصفة التي هي على وزن (أفعل فعلاء) .

والذي يجب أن يقال في أوحد: أنه ليس اسم تفضيل حتى يقال أنه مؤول باسم

الفاعل، ذلك أنه فقد الشرط الأساس الذي يبنى عليه اسم التّفضيل، وهو أن يكون قابلًا للتفاوت والتفاضل والزيادة، فأوحد من الوحدة أي: الإنفراد، تقول: رأيته وحده، وهو أن يكون الرجل في نفسه منفردًا، كأنك قلت: رأيت رجلًا منفردًا إنفرادًا، ورجل وَحَدٌ ووَحِد ووحيد أي: منفرد، وتوحّد برأيه: أي تفرد به، والواحد أول العدد [6] ،"وذلك أمر لست فيه بأوحد، أي: لا أخص به، أي: لست على حدة" [7] ، فلا يقال: فلان أوحد من فلان لأنّهما منفردان كلاهما، كما لا يقال فلان أموت من فلان، فهو بذلك يفقد الشرط الأهم والأول في التّفضيل، فلا يدخل فيه حتى يخرج عنه.

أما قول الأحوص:

(1) حاشية ياسين على شرح التصريح: ياسين العليمي الحمصي: 2/ 105.

(2) ينظر: شرح الرضي على الكافية: 3/ 453.

(3) ينظر: 452.

(4) خزانة الأدب: 8/ 290.

(5) ينظر: 230.

(6) ينظر: الصحاح: الجوهري: 2/ 547 - 548 و جمهرة اللغة: ابن دريد: 2/ 127.

(7) لسان العرب: 3/ 889.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت