فهرس الكتاب
وقد منعوا مجيء اسم التفضيل من هذه المادة، إذا قصدت به المفاضلة في عمى العين؛ لأنه مما لا يقبل الزيادة والنقص، وأجازوا بناء اسم التفضيل منها إذا قصدت به المفاضلة في عمى القلب؛ لأنه من العيوب الداخلية المعنوية، قال الرضي:"فالأولى أن يقال: لا يبنى افعل التفضيل من الألوان والعيوب الظاهرة دون الباطنة" [1] ، ونقل الفراء عن بعض النحويين انهم يجيزون بناء اسم التفضيل من الأفعال الدالة على العيوب الظاهرة، كالعمى والعرج، لان اصلها ثلاثي وهي: عمي وعرج، وهو مردود عنده؛ لان هذه الأفعال وأمثالها، فاقدة لشرط من شروط التفضيل، وهو أن يكون الفاعل قابلًا للتفاوت زيادة ونقصا، فلا يقال لأعميين: هذا أعمى من هذا [2] .
في حين يذهب آخرون إلى العكس من ذلك، فيرون أن المانع من صوغ اسم التفضيل من عمى العين هو أن اصله غير ثلاثي، وهو: اعمي وإعماي، واسم التفضيل لا يبنى مما جاوز الثلاثة [3] .
بينما يرى غيرهم أن علة المنع إنما هي في طبيعة اللغة التي تسعى إلى التفريق بين تركيب وآخر مشابه لمعنى مغاير، فتمنع فلان أعمى من فلان في عمى العين، وتجيزه في فلان أشد أو أبين عمى من فلان؛ لان الأول يقال في عمى القلب، كما منعوا (ما أسوده) ! في الألوان ليفرقوا بينه وبين قولهم: ما أسوده من السؤدد [4] ، وغايتها من ذلك أمن اللبس. كما أن أفعل الذي مؤنثه فعلاء يأتي من هذه الأفعال فيلتبس به اسم التفضيل، فإذا قلت:"زيد الأسود على أنه للتفضيل لم يعلم بأنه ذو سواد، أو بمعنى الزائد في السواد، وهذا التعليل إنما يتم إذا بين أن افعل الصفة مقدم بناؤه على أفعل التفضيل، وهو كذلك؛ لان ما يدل على مطلق ثبوت صفة، مقدم بالطبع على ما يدل على زيادة على الآخر في الصفة" [5] ، ولان الصفة مشغولة بالوصف عن التفضيل.
واستثنى ابن مالك (حمق) ونظائره المصوغ منه (افعل فعلاء) بجواز بناء اسم التفضيل منها، لا لأنها تدل على عيوب باطنية معنوية، وإنما لشبهها في المعنى بـ (جهل) فاشتركت
(1) شرح الرضي على الكافية: 3/ 450.
(2) ينظر: معاني القرآن: 2/ 127 - 128.
(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/ 433 - 434 وإعراب القرآن: النحاس: 2/ 252.
(4) ينظر: إعراب القرآن: النحاس: 2/ 252 - 253.
(5) شرح الرضي على الكافية: 3/ 499.