فهرس الكتاب
هل هو اسم التفضيل؟ أو وصف على وزن أفعل، وقد أجاب المبرد عن هذا مشيرا إلى الخلاف بقوله:"في هذا جوابان، كلاهما مقنع:"
-أحدهما: أن يكون من عمى القلب، واليه ينسب اكثر الضلال فعلى هذا تقول: ما أعماه،
-والوجه الآخر: أن يكون من عمى العين، فيكون {فَهُوَ فِي الآخرة أعمى} لا تريد به أعمى من كذا، ولكنه في الآخرة أعمى كما كان في الدنيا" [1] ، أي أن اسم التفضيل إنما يبنى من الأول فقط، والراجح أن أعمى الأول هو أفعل الذي مؤنثه فعلاء، وهو صفة من عمى البصيرة، أما الثاني فهو اسم تفضيل دال على مشاركته للأول في عمى البصيرة مع الزيادة فيه، ومعنى الآية على هذا التقدير: أنه من كان في هذه الدنيا كافرًا ضالًا وفي هذه النعم والآيات التي انعم الله عليه بها، من فنون التكريم والتفضيل أعمى، أي: فاقد البصيرة"
لا يهتدي إلى رشده فهو في الآخرة التي لم يعاينها أشد عمى وأضل طريقًا [2] ، ولنا على هذا الترجيح أدلة:
الأول: هو أن اسم التفضيل أضل جاء معطوفًا على أعمى، وهذا لا يتناسب مع نظم القرآن وأسلوبه إلا إذا كان أعمى اسم تفضيل أيضًا، فالقرآن الكريم يعطف أسماء التفضيل على بعضها قال -تعالى-: {وَالآخرة خَيْرٌ وَأَبْقَى} [3] . {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [4] وفي الذم خاصة، كقوله - عز وجل: {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [5] ، والوعيد: {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ا} [6] وقوله - تعالى-: {وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدُّ وَأَبْقَى} [7] . وقد أكدنا ذلك في غير موضع من هذه الرسالة.
الثاني: هو أن تفسير أعمى بأفعل الذي مؤنثه فعلاء في الموضعين لا يستقيم ومراد الآية، لانه إن كان المراد به عمى البصر، فهو لا يدل على عظيم فائدة سوى أن فاقد البصر
(1) المقتضب: 4/ 182.
(2) ينظر: مجاز القرآن: أبو عبيدة: 1/ 386 ومعاني القرآن وإعرابه: 3/ 207 وإرشاد العقل
السليم: 4/ 147 والجامع لأحكام القرآن: 10/ 298.
(3) الأعلى: 17.
(4) القمر: 46.
(5) المائدة: 60.
(6) مريم: 75.
(7) طه: 127.