الصفحة 118 من 206

الجائرون الكفار، والمقسطون العادلون المسلمون" [1] ، وفي المفردات:"القسط: هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور، والإقساط: أن يعطي قسط غيره وذلك أنصاف" [2] فـ (قسط) : إذا عدل أو جار، فهو من الأضداد [3] ، وأقسط إذا عدل لا غير"وهذا من غرائب الأفعال في الدلالة بين المجرد والمزيد" [4] ، قال ابن منظور:"فكأن الهمزة في أقسط للسلب" [5] ،"والقسط: الحصة والنصيب" [6] ، وأبو هلال العسكري يفرق بين الثلاثة فيجعل الحصة لما ثبت للإنسان، لان ما تتضمنه الحصة من معنى التبيين والكشف، لا يتضمنه النصيب، أما النصيب فقد يكون عادلًا وجائرًا وناقصًا عن الاستحقاق وزائدًا، وأما القسط فهو: الحصة العادلة [7] ،"والقسط: الميزان" [8] سمي باسم عمله لانه آلة العدل، و"القسوط: الميل عن الحق، والإقساط: العدل في القسمة والحكم، وتقول: أقسطت بينهم وأقسطت إليهم" [9] ، ومن أسماء الله - تعالى شأنه-: المقسط، أي: العادل الذي لا يجور، والحكم الذي لا يظلم، والملك الذي لا يحيف تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا [10] ."

وفي كتاب الله - تعالى - ورد أقسط بدلالتين:

الأولى: للدلالة على المفاضلة.

والثانية: للدلالة على الزيادة المطلقة.

ففي المعنى الأول ورد قوله - تعالى: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ - إلى قوله سبحانه - ذَلِكُمْ أقسط عِنْدَ اللَّهِ وَأقوم لِلشَّهَادَةِ وَأدنى أَلاّ تَرْتَابُوا} [11] فلم يقترن أقسط بـ (أل) ، ولا الإضافة، أو لفظ من، للمفاضلة في العدل والنصيب

(1) معاني القرآن: 3/ 193.

(2) الراغب الأصفهاني: 418.

(3) ينظر: كتاب الأضداد: أبو الطيب: 2/ 594.

(4) من بديع لغة التنزيل: إبراهيم السامرائي: 299.

(5) لسان العرب: 3/ 85.

(6) الصحاح: 3/ 1152.

(7) ينظر: الفروق في اللغة: 160.

(8) لسان العرب: 3/ 85.

(9) العين: 5/ 71.

(10) ينظر: لسان العرب: 3/ 85.

(11) البقرة: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت