الصفحة 119 من 206

، وأقسط بمعنى: أعدل عند الله، أو أدخل الأمرين في القسط والعدل [1] . ومجيء اسم التفضيل أقسط خبرًا عن قوله: (ذلكم) وهو: إشارة إلى اقرب مذكور، وهو الكَتْب، وقيل: جميع ما تقدم مما يحصل به الضبط [2] ؛ ليدل على أن عدم الاكتتاب قسط، أي:

عدل، لكن الاكتتاب أقسط من عدمه فلما علم المفضول حذف [3] ، ووجه زيادة القسط في حال الاكتتاب؛"لأنه إذا كان مكتوبًا كان إلى اليقين والصدق اقرب، وعن الجهل والكذب أبعد فكان أعدل عند الله" [4] .

وأقسط مبني على الفعل الرباعي: أقسط المبدوء بالهمزة، وقيل: سيبويه يجيزه قياسًا مطلقًا من غير شذوذ، ولم ينص سيبويه على أن أفعل للتعجب يكون من فعل فدل على أن أفعل التعجب يبنى من أفعل الرباعي، ونص النحويون على أن ما يبنى منه أفعل التعجب يبنى منه أفعل التفضيل، فما انقاس في التعجب انقاس في التفضيل، وما شذ هناك شذ هنا وقيل من قاسط، بمعنى: ذي قسط [5] ، لا بمعنى جائر، لان ذلك مخالف لمعنى الآية

"ولا يراد بالقسط المعنى الحقيقي الظاهر، وهو الذي يقوم به القسط بل من يتعلق به القسط" [6] ، وقيل: هو من قسط بمعنى: صار ذا قسط أي: عدل، وبه قال ابن عطية [7] وأبو حيان الأندلسي [8] .

وجاء أقوم معطوفًا على أقسط، وهو اسم تفضيل أيضًا وكذلك أدنى وترتيب هذه الأخبار في غاية الحسن"إذ بدأ أولًا بالأشرف، وهو قوله: {أقسط عِنْدَ اللَّهِ} فينبغي أن يتبع ما أمر به، وثنى بقوله: {وَأقوم لِلشَّهَادَةِ} ، لان ما بعد امتثال أمر الله هو الشهادة بعد الكتابة، و {أدنى أَلاّ تَرْتَابُوا} ؛ لان انتفاء الريبة مترتب على طاعة الله في الكتابة والإشهاد" [9] ، ولهذه الأخبار فوائد مستقلة لكنها غير منفصلة وهذا سرّ الإعجاز فيها، فاستقلال كل خبر بفائدته

(1) ينظر: جامع البيان: 3/ 155 والكشاف: 848.

(2) ينظر: البحر المحيط: 2/ 368.

(3) ينظر: م. ن: 2/ 368.

(4) التفسير الكبير: 3/ 97.

(5) ينظر: روح المعاني: 1/ 505.

(6) تفسير البيضاوي: 1/ 580.

(7) ينظر: المحرر الوجيز: 262.

(8) ينظر: البحر المحيط: 2/ 368.

(9) م. ن: 2/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت