الصفحة 122 من 206

والتنبيه على أحدهما" [1] ، إذ جاء هذا الاسم واصفًا القرآن الكريم في طريقة هدايته للخير والصلاح، بأنها أقوم الطرق وأهدى السبل، فقال - تعالى-: {إِنَّ هَذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقوم وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا - وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [2] ، فـ أقوم هنا بمعنى: أعدل وأصوب وأسدّ [3] ، فهو اسم تفضيل على قول الطبري إذ تقدير الآية عنده:"للسبيل التي هي أقوم من غيرها من السبل" [4] ، فهو على حذف من والمفضول، أما على قول الزجاج، فهو على حذف مضاف إلى اسم التفضيل إذ التقدير عنده"للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله - عز وجل - وشهادة أن لا اله إلا الله، والإيمان برسله" [5] و (للتي) نعت لموصوف محذوف وهو الطريقة، أو السبيل، أو الحالة [6] ."

ويرى عدد من المفسرين أن أقوم هنا ليس اسم تفضيل، بحجة أن لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها القرآن وطريقة غيره، فلا يصح التفضيل ما لم تصح المشاركة، كما أن المراد من كونه مستقيمًا أنه حق وصدق، ودخول التفاوت في كون الشيء حقًا وصدقًا محال، فوصف القرآن بأنه أقوم - على هذا التأويل - مجاز، جاء: فيه أقوم بمعنى قويم [7] ، قال أبو حيان الأندلسي:"إنما المعنى هي قيمة، أي: مستقيمة، كما قال: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [8] و {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [9] ، أي: مستقيمة" [10] .

والصحيح هو أن أقوم هنا ليس بمسلوب المفاضلة، وإنما ورد مجردًا من كل ما يقيده، لإفادة العموم والشمول، فالقرآن الكريم يهدي لأعدل الطرق وأصوبها جملة وتفصيلًا، ومثل هذا في القرآن الكريم كثير، إذ يرد اسم التفضيل مجردًا من كل ما يقيده بالمفضول، لتذهب نفس

(1) في المجالات الدلالية في القرآن الكريم: 119.

(2) الإسراء: 9 -10، ينظر كذلك: سورة البقرة: 282، سورة النساء: 46.

(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 10/ 147.

(4) جامع البيان: 15/ 55.

(5) معاني القرآن وإعرابه: 3/ 187.

(6) ينظر: أضواء البيان: 2/ 218.

(7) ينظر: التفسير الكبير: 7/ 303.

(8) البينة: 5.

(9) البينة: 3.

(10) البحر المحيط: 6/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت