هو الاستعمال المجازي، والنظر إلى اللفظ من خلال موقعه وسياقه" [1] ، فلولا السياق لم يعلم أن معنى قوله - تعالى-: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [2] هو الذليل الحقير."
أَهوَن:
الهون (بفتح الهاء) : السكينة والوقار والرفق والدعة [3] ، يقال:"هان يهون هونًا" [4] ، قال - تعالى-: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [5] ، وهو ممدوح؛ لانه تذلل لا تلحقه غضاضة [6] ، ويعدى بـ (على) إلى معنى التخفيف والتسهيل، يقال:"هان عليه الشيء، أي: خفّ، وهوّنه الله عليه، أي: سهّله وخفّفه، وشيء هيّن، أي: سهل" [7] قال -عز وجل-: {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} [8] .
أما الهون: (بضم الهاء) فهو: الخزي، والشيء الحقير ونقيض العز، والهين، الذي لا كرامة له، وأهنت فلانًا وتهاونت به واستهنت به: استحقرته، ورجل فيه مهانة،
أي: ذل وضعف [9] ، وهو مذموم، قال -تعالى-: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} [10] {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} [11] .
وفي القرآن الكريم ورد اسم التفضيل أهون في موضع واحد للمفاضلة بين الصعبين، وذلك في قوله -تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أهون عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [12] ، فمعنى الآية في الظاهر أن إعادة الخلق أسهل وأيسر على الله - تعالى-من ابتدائه، وليس شيء أهون على الله من شيء، فلا بد من تأويل مصحح لجريان اسم التفضيل على معناه؛ لان المقدورات بالنسبة إلى قدرته لا تتفاوت، فكل
(1) في المجالات الدلالية في القرآن الكريم: 119.
(2) الدخان: 49.
(3) تهذيب اللغة: 6/ 440، وينظر: الصحاح: 6/ 2218.
(4) لسان العرب: 3/ 847.
(5) الفرقان: 63.
(6) ينظر: المفردات: 545.
(7) الصحاح: 6/ 2218.
(8) مريم: 9.
(9) ينظر: العين: 4/ 92 ولسان العرب: 3/ 847.
(10) الأنعام: 93.
(11) النحل: 59.
(12) الروم: 27.