لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [1] {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [2] معناه: أول المقتدى بي في الإسلام والأيمان [3] .
2.أول للمفاضلة في السبق والتقدم في الشرف، والفضل، والمنزلة قال -تعالى-: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [4] ، قال الفخر الرازي:"أعلم أن دلالة الآية على الأوّلية في الفضل والشرف أمر لابد منه" [5] ، فليست الأوّلية بحسب الزمان؛ لأنه لم يكن أول بيت بني في الأرض على الراجح.
3.الأوّل: صفة لله تعالى وذلك في قوله - تعالى-: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [6] ، فقد بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فأغنى عن مقالة كل قائل، جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة} - رضي الله عنه -"اللهمّ أنتَ الأوّلُ فليسَ قَبلكَ شَيءٌ وأنتَ الآخرُ فليسَ بَعدكَ شَيءٌ وأنتَ الظَاهرُ فليسَ فَوقَكَ شَيءٌ وأنتَ البَاطنُ فليسَ دوَنكَ شَيءٌ، إقضِ عنا الدَينَ وأغْننَا من الفَقرِ" [7] ، والى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومَن قال: هو المستغني بنفسه [8] .
ويلاحظ أن أوّل المقترن بالألف واللام أفاد حصول معنى التعظيم والتنزيه إلى جانب العموم والإطلاق الذي لا يمكن أن يفيده اسم التفضيل المقترن بـ من أو المضاف، يدل على ذلك أن اسم التفضيل المفرد المذكر لم يقترن بالألف واللام إلا عند إرادة التعظيم والتفخيم، سواء كان ذلك صفة لله -تعالى- كالأعلى في قوله -عز وجل-: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [9] أو الأكرم في قوله سبحانه: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [10] أو صفة لعذاب الآخرة وأهوالها كقوله -
(1) الزمر: 12.
(2) الأعراف: 143.
(3) ينظر: المفردات: 27.
(4) آل عمران: 96.
(5) التفسير الكبير: 3/ 297.
(6) الحديد: 3.
(7) الأمام مسلم بن الحجاج: 4/ 2084.
(8) المفردات: 27.
(9) الأعلى: 1.
(10) العلق: 3.