فهرس الكتاب
من كل شيء [1] ، وفعله:"رَذُل يرذل رذالة وهم الرذلون والأرذال" [2] ، قال الخليل:"رُذالة كل شيء: أردؤه، ورجل رذل أي وسخ وامرأة رذلة، وثوب رذيل أي: رديء" [3]
وفي القرآن الكريم جاء اسم التفضيل أرذل في اكثر من موضع، فهو ورد مضافًا إلى لفظ (العمر) في آيتين، في قوله -تعالى-: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أرذل الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} [4] ، ومعنى (أرذل العمر) : أردؤه، وقيل: أخسه وأحقره وهو آخره الذي تفسد فيه الحواس ويختل فيه النطق والفكر [5] ، ووصفه بالأرذل:"لانه لا عمر أسوأ حالًا من عمر الهرم" [6] ، ولأنها حالة لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد، بخلاف حال الطفولة [7] . كما جاء أرذل معرفًا بـ (أل) ومجموعًا جمع سلامة في قوله -تعالى-: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرذلونَ} [8] وعن الموصوفين بالأرذل في هذه الآية أقوال:
الأول: أنهم المساكين، وهم ضعفاء القوم وفقراؤهم، قال الشوكاني:"وهم الأقلون جاهًا ومالًا" [9] ، إذ خُيل للذين كفروا أنهم طعنوا في نبوة نوح - عليه السلام - بأن الذين اتبعوه إنما هم من المسحوقين الذين أكل عليهم الدهر ونشر، وأن ذلك حجة لهم تمنعهم من اتباعه.
الثاني: أن المراد بالأرذلون: أهل الصناعات الدنيّة والحرف الخسيسة كالحياكة والحجامة، جاء في تفسير القرطبي:"وقد أُغري كثير من العوام بمقالة رويت في تفسير هذه الآية: هم الحاكة والحجامون ... وقد أعلم اللهُ -تعالى- أن الصناعات ليست بضائرة في الدين" [10] ، ويمكن أن لا تكون هذه الصناعات قد ظهرت في زمن نوح - عليه السلام - .
(1) ينظر لسان العرب: 1/ 1157 - 1158 ومقاييس اللغة: 2/ 509 والصحاح: 4/ 1708.
(2) تهذيب اللغة: 14/ 419.
(3) العين: 8/ 180.
(4) النحل: 70، الحج: 5.
(5) ينظر: جامع البيان: 14/ 169 والكشاف: 578 والبحر المحيط: 5/ 498.
(6) الكشاف: 578.
(7) ينظر: البحر المحيط: 5/ 498.
(8) الشعراء: 111.
(9) فتح القدير: 4/ 144.
(10) الجامع لأحكام القرآن: 13/ 81.