فهرس الكتاب
الثالث: أنهم الذين آمنوا به - عليه السلام - وهم أهل بيته، قال أبو حيان الأندلسي:"وهم بنوه ونساؤه وكناته وبنو بنيه، فعلى هذا لا تكون الرذالة دناءة المكاسب" [1] .
الرابع: أنهم الذين يبطنون ما لا يظهرون على حد قول الكفرة [2] ، فأجابهم - عليه السلام - {بقوله: وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} [3] أي:
ما يحاسبهم على بواطنهم إلا الله فإنه المطلع عليها [4] ، ثم أخذ بظاهرهم فسماهم مؤمنين بقوله: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} [5] واقتران أرذل بـ (أل) يدل على أنهم قد اشتهروا بهذه الصفة بينهم.
واسم التفضيل إذا أضيف إلى معرفة جازت فيه المطابقة والإفراد، وقد سبق الإفراد في قوله - تعالى-: {أرذل الْعُمُرِ} وفي المطابقة قوله -عز وجل-: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أراذلنَا بَادِي الرَّأْيِ} [6] ، كما جاء أكابر في قوله - تعالى-: {أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} [7] ولو أفرد لقال: إلا الذين هم أرذلنا،"وإضافة أرذل إلى ضمير جماعة المتكلمين لتعيين"
القبيلة، أي: أراذل قومنا" [8] ، وهي من إضافة اسم التفضيل إلى الجملة التي يفضل عليها."
والفرق بين جمع المذكر السالم الأرذلون وجمع التكسير أراذلنا، أن الأول هو الغالب في جمع أسماء التفضيل، وإنما جمع هنا جمع تكسير؛ لأن الاسمية غلبت عليه فجرى مجراها، في أن الموصوف لا يكاد أن يذكر معه [9] .
وأُختلف في جمعه على (أراذل) ، قال القرطبي:"أراذل جمع أرذل، وأرذل جمع رذْل، مثل، كلْب وأكلُب وأكالب، وقيل: الأراذل جمع الأرذل" [10] وهذا قياسه.
(1) البحر المحيط: 7/ 30.
(2) ينظر: تفسير النسفي: 2/ 185.
(3) الشعراء: 112 - 113.
(4) تفسير البيضاوي: 4/ 246.
(5) الشعراء: 114.
(6) هود: 27.
(7) الأنعام: 123.
(8) التحرير والتنوير: 12/ 48.
(9) ينظر: روح المعاني: 3/ 538.
(10) الجامع لأحكام القرآن: 9/ 17.