الصفحة 137 من 206

ومعنى أرذلنا: شرارنا، وأخساؤنا أو الأسافل منا [1] ، وقد نظم سبحانه وتعالى الآية بإسلوب الحصر بالاستثناء بعد النفي"مبالغة في الأخبار، وكأنه مؤذن بتأكيد حصر من اتبعه، وأنهم هم الأراذل لم يشركهم شريف في ذلك" [2] .

أَسرَع:

"السين والراء والعين أصل صحيح يدل على خلاف البطء فالسريع نقيض"

البطيء" [3] ، وفعله سرُع يسرُع سَراعة وسرعًا، وسَرعًا، وسِرَعًا، وسَرَعًا [4] ، وسيبويه يفرق بين أسرع وسرع، فأسرع طلب ذلك من نفسه وتكلفه، كأنه أسرع المشي أي: عجله، وأما سرع فكأنه غريزة [5] ؛ لأن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى، وأسرع متعد استغني عن إظهار مفعوله لمعرفته عند المخاطبين، أي: أسرع المشي ونحوه [6] ، و:"السرع من السرعة في جري الماء وانهمار المطر ونحوه" [7] ، وهو يستعمل في الأجسام والأفعال [8] ، وحكى الأزهري: سرِع الرجل بكسر عين الفعل [9] ، و"المسارعة إلى الشيء: المبادرة إليه، وتسرع إلى الشر" [10] والله -عز وجل- سريع الحساب أي:"حسابه واقع لا محالة" [11] ."

واختلف في اسم التفضيل أسرع أهو من أسرع الرباعي أو من سرُع الثلاثي؟ قال ابن عاشور:"وأسرع مأخوذ من المزيد من غير قياس، أو من سرُع المجرد بناء على وجوه في الكلام" [12] ، وغالب النحاة لا يرون بناء اسم التفضيل من المزيد صحيحًا، قال ابن يعيش:

(1) ينظر: تفسير السمرقندي: 2/ 123 والجامع لأحكام القرآن: 9/ 17 وأضواء البيان: 2/ 13.

(2) البحر المحيط: 5/ 215.

(3) مقاييس اللغة: 3/ 152.

(4) ينظر: لسان العرب: 2/ 134.

(5) ينظر: الكتاب: 4/ 56.

(6) ينظر: العين: 1/ 330.

(7) العين: 1/ 330.

(8) ينظر: المفردات: 236.

(9) ينظر: تهذيب اللغة: 2/ 89.

(10) الصحاح: 3/ 1228.

(11) القاموس المحيط: 3/ 38.

(12) التحرير والتنوير: 11/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت