الصفحة 14 من 206

الدلالة على زيادة الموصوف باسم التّفضيل على الموصوف الذي يقع بعده" [1] . كما أن قول ابن مالك [2] :"

وأفعلُ التّفضيلِ صِلْهُ أبدا ... تقدِيرًا أو لفظًا بـ مِن إن جُرّدا

فقوله أبدًا، تنبيهٌ على أن المجرد لا يخلو من دلالته على التّفضيل أصلًا، لصلته بـ من لفظًا أو تقديرًا، والذي يدل على أن من مرادة هو أن اسم التّفضيل في هذه المواضع لا ينصرف، وهو أيضًا لا يجمع ولا يؤنث، وما ذاك إلا لمانع تقدير من [3] .

كما لاحظنا أن بقية الأبيات التي قيل: أنها من أقوى الأدلة على انسلاخ اسم التّفضيل عن دلالته وهي قول الشاعر:

إلام قوم اصغرا واكبرا

أي: صغيرا وكبيرا. وقول أبي نؤاس:

كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... البيت

وقوله الآخر:

وانتم ما أقام ألائم

أنها من أقوى الأدلة حقًا، لكن على عدم تجرد اسم التّفضيل عن دلالته، إذا ورد على وزن أفعل لا صحة تجرده عنها، ذلك أن أسماء التّفضيل في هذه الأبيات لم تأت على وزن أفعل، فدل على أن هذا الوزن الذي هو للتفضيل لا يخرج عن دلالته إلا إذا جاء بوزن مغاير، لأن صاحب العربية الذي يوثق بفصاحته لا يستطيع أن يتصور مجيء اسم التّفضيل بوزنه غير مراد معناه، فكأن الشعراء حين أرادوا أن يستعملوا هذه الكلمات خالية من معنى التّفضيل، عدلوا بها عن وزنها الأول، حفظًا منهم على ذلك التصور من الضياع، وعلى القاعدة من الهدم والاضطراب، وعلى فهم المخاطب من التشتت والفساد، فاجروا عليها شيئًا من التغيير، لتؤدي معنى خاليًا من التّفضيل، لا يمكن أن تؤديها إذا بقيت على الصيغة الأولى، ومن هذا التغيير: استعمال (اصغرا واكبرا) مصروفًا مع أنه ممنوع من الصرف، في البيت الأول، ومنه

(1) أسلوب التّفضيل في القرآن الكريم: أحمد عبد الستار الجواري، مجلة المجمع العراقي، بغداد، ج1، مج 38، سنة 1987، ص 8.

(2) متن ألفية ابن مالك في النحو والصرف: 36.

(3) ينظر: خزانة الأدب: 8/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت