الصفحة 143 من 206

أحسن في قوله -عز وجل-: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] . وفي دلالة أسوأ في هذه الآيات قولان:

الأول: أنه دال على المفاضلة، لأنه إذا كفر عنهم أسوأ أعمالهم كان غيره أولى بذلك [2] ، قال أبو حيان الأندلسي:"والظاهر أن أسوأ أفعل تفضيل، وبه قرأ الجمهور، وإذا كفر عنهم أسوأ أعمالهم فتكفير ما دونه أحرى" [3] ، والمراد بـ أسوأ أعمالهم أعظمه وهو: الشرك، بوصفه عملًا قلبيًا أو ما يستتبعه من السجود للصنم، وهو كفر أهل الجاهلية أو معاصي أهل الإسلام [4] ، فعلى هذا تكون إضافة أسوأ إلى (الذي عملوا) حقيقية [5] .

القول الآخر: أن أسوأ مسلوب المفاضلة، فهو من باب"الزيادة المطلقة من غير نظر إلى مفضل عليه، نظرًا إلى وصوله إلى اقصر الغاية الكمالية، ثم لما كانوا متّقين كاملي التقى لم يكن في عملهم أسوأ إلا فرضًا وتقديرًا" [6] ، ومعنى (أسوأ الذي عملوا) سيّء الذي عملوا، أو العمل الشديد السوء وهو الكبائر [7] .

فإضافته إلى (الذي عملوا) على هذا القول بيانية، جاء في الكشاف:"أما الإضافة فما هي من إضافة أفعل إلى الجملة التي يفضل عليها، ولكن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل" [8] .

أما أحسن، فهو عند اكثر أهل هذه الأقوال على بابه في الدلالة على المفاضلة، قال أبو حيان الأندلسي:"والظاهر أن بأحسن أفعل تفضيل فقيل: لينظر إلى أحسن طاعته فيجزي الباقي في الجزاء على قياسه وإن تخلف عنه بالتقصير" [9] ، وتقديم التكفير على إعطاء الثواب لأن

(1) الزمر: 35.

(2) ينظر: تفسير البيضاوي: 5/ 67.

(3) البحر المحيط: 7/ 412.

(4) ينظر: التحرير والتنوير: 24/ 10 والبحر المحيط: 7/ 412.

(5) ينظر: التحرير والتنوير: 24/ 10.

(6) روح المعاني: 7/ 406.

(7) ينظر: تفسير البيضاوي: 5/ 67 وفتح القدير: 4/ 609.

(8) الزمخشري: 941.

(9) البحر المحيط: 7/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت