الصفحة 144 من 206

درء المضار مقدم على جلب المسار، فيدل التكفير على سقوط العقاب عنهم على أكمل وجه، والجزاء بالأحسن على حصول الثواب على أكمل الوجوه [1] .

كما جاءت السوأَى بوزن الفعلى مؤنث الأفعل مرة واحدة في قوله -تعالى-: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون} [2] ، قال الخليل:"السوأَى بوزن فعلى: اسم للفعلة السيئة، بمنزلة الحسنى للحسنة" [3] ، فهي تأنيث الأسوأ وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن.

ولمعنى السوأَى في الآية قولان:

الأول: أن السوأَى اسم تفضيل ومعناه:"العقوبة التي هي أسوأ العقوبات" [4] ، فتكون الزيادة في الاتصاف بالسوء وهو أشد الشر وأكثره، وتحديد هذه العقوبة يرجع إلى معنى (أل) في السوأَى فإن كانت للعهد فهي: النار؛ لأنها العذاب المعهود لدى الناس،"وسميت النار (سوأَى) لكونها تسوء صاحبها" [5] ، فتكون اسمًا للنار، كما كانت الحسنى اسمًا للجنة في قوله -تعالى-: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [6] ، وان كانت (أل) للجنس، فليس ثمّة عاقبة معهودة [7] ، وقيل: بل السوأَى صفة لموصوف محذوف تقديره: الفعلة أو الخصلة أو العقوبة السوأَى [8] .

والمفاضلة في السوأَى بين فعلهم وعاقبتهم، قال ابن جرير الطبري:"الخلة التي هي أسوأ من فعلهم، أما في الدنيا فالبوار والهلاك، وأما في الآخرة فالنار لا يخرجون منها" [9]

القول الثاني: هو أن السوأَى مصدر كالبقوى، قال ابن عطية:"السوأَى مصدر كالرجعى" [10] .

(1) ينظر: روح المعاني: 7/ 405 والبحر المحيط: 7/ 412.

(2) الروم: 10.

(3) العين: 7/ 328.

(4) الكشاف: 826.

(5) مقاييس اللغة: 3/ 113.

(6) يونس: 26.

(7) ينظر: التحرير والتنوير: 21/ 60.

(8) ينظر: فتح القدير: 4/ 284 والجامع لأحكام القرآن: 14/ 8.

(9) جامع البيان: 11/ 31.

(10) المحرر الوجيز: 1473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت