الصفحة 146 من 206

وفي إعراب السوأَى في الآية قال الفراء:"وتنصب العاقبة بـ (كان) وتجعل مرفوع كان في السوءى، ولو رفعت العاقبة ونصبت السوأَى كان صوابا" [1] ، فالسوأَى على هذا خارج عن الصّلة، وموضع (أن كذبوا) النصب مفعولًا لأجله، والتقدير: ثم كان عاقبتهم الخصلة أو العقوبة السوأَى لتكذيبهم [2] . ويجوز القرطبي أن يكون اسم كان (التكذيب) المقدر من (أن كذبوا) ، فيكون المعنى: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا، ويكون السوأَى مصدرا لأساءوا [3] ، فالسوأَى على هذا داخل في صلة الموصول، ويجوز في إعراب السوأَى وجه ثالث، وهو أن يكون في موضع رفع صفة للعاقبة، وتقدير الكلام: ثم كان عاقبتهم السوأَى التكذيب [4] .

أَشَدّ:

اصلها (أشدد) أفعل، للمفاضلة في الصلابة، وثبات القلب والشجاعة [5] ، واصل الشدّ أن يدل على قوة في الشيء، وفروعه ترجع إليه، من ذلك شددت العقد شدًا أشُدُّه [6] .

فقد جاء اسم التفضيل أشد في القرآن مميزًا بالقسوة والبأس، والتنكيل، والعداوة، والقوة، والكفر، والنفاق، والعتو، والعذاب، والبطش، والرهبة، فهي ألفاظ تدل على التهديد والوعيد، وهذا يدل على أن"غلبة الاستعمال القرآني لمادة الشدة في موقف الزجر والإرهاب والوعيد، يضيف بلا شك ... إيحاء بالزجر والوعيد" [7] .

ففي وصف القسوة بالشدة قوله -تعالى-: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [8] فصفة القلب الفطرية قبول الحق والتأثر به؛ لذلك قيل فيه: أنه ليّن وصفة الحجر عدم التأثر؛ لذلك قيل فيه: أنه قاسي، فإذا عرض للقلب عارض أخرجه عن هذه

(1) معاني القرآن: 2/ 322.

(2) ينظر: فتح القدير: 4/ 284.

(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 14/ 8.

(4) ينظر: فتح القدير: 4/ 284 والبرهان في علوم القرآن: 2/ 516.

(5) ينظر: العين: 6/ 213 - 214.

(6) ينظر: مقاييس اللغة: 3/ 179.

(7) التفسير البياني للقرآن الكريم: 1/ 115 - 116.

(8) البقرة: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت