فهرس الكتاب
أَشقَى:
"الشين والقاف والحرف المعتل أصل يدل على المعاناة وخلاف السهولة، والسعادة، ويقال: إن المشاقاة: المعاناة والممارسة، والأصل في ذلك: أنه يتكلف العناء ويشقى به" [1] ، قال الخليل:"والشاقي من حيود الجبال: الطالع الطويل" [2] ، وذلك لصعوبة ارتقائه وشدته، فاصل استعمال الشقاء في الشدة والعسر [3] .
وحين تستعمل العربية الشقاء في التعب، فإن ذلك يكون بملحظ من الشدة والعسر، دون أن يترادف الشقاء والتعب، وهو ما نبّه إليه الراغب بقوله:"كل شقاوة تعب وليس كل تعب شقاوة" [4] ، ويأتي الشقاء في الاستعمال القرآني خاصًا بمحنة الضلال [5] ، والشقاوة في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه [6] : فوجه منها: العصيان دون الكفر، وذلك في قوله -تعالى-: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [7] يعني: متكبرًا عاصيًا، والشقاء: الكفر، قال -تعالى-: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [8] ، والثالث: التعب قال -تعالى-: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [9] .
أما اسم التفضيل أشقى فقد ورد في ثلاث آيات حيث اقترن بالألف واللام في آيتي الأعلى والليل، قال -تعالى-: {وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى - الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى - ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} [10] وقال سبحانه: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى - لا يَصْلاهَا إِلا الأشقى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [11] وجاء في آية الشمس مضافًا إلى ضمير قوم ثمود، وذلك في قوله -تعالى-: إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا - فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا - فَكَذَّبُوهُ
(1) مقاييس اللغة: 3/ 202.
(2) العين: 5/ 184.
(3) ينظر: تهذيب اللغة: 9/ 209.
(4) المفردات: 271 - 272.
(5) ينظر: التفسير البياني: 2/ 114.
(6) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر: 267 - 268.
(7) مريم: 32.
(8) هود: 105.
(9) طه: 117.
(10) الأعلى: 11 - 13.
(11) الليل: 14 - 16.