الصفحة 154 من 206

المفسرون: قُدار بن سالف، ويكنى بأُحيمر ثمود، ويضرب به المثل في الشؤم، فيقال: أشأم من قدار، ويوصف بأنه كان عزيزًا في قومه، شريفًا فيهم، نسيبًا رئيسًا مطاعًا [1] . وفي الحديث عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - {قال:"قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - لعليّ ألا أُحدِثُك بأشقَى النَّاسِ؟ قال: بَلى، قال: رجُلانِ: أُحَيمَرَ ثمُود الذي عَقَر النَّاقَةِ، والّذي يَضرِبُك على هَذا - يعني قرنه - حتى تبتلّ منه هذه - يعني لحيته -" [2] .

والضمير المفضل عليه، المضاف إليه اسم التفضيل يعود إلى ثمود، ومعنى التفضيل هو أن عاقر الناقة أشد ثمود شقاءً، فهو يشترك معهم في الكفر، أو في الرضى بالعقر [3] . وسبب زيادته في الشقاوة أنه هو الذي باشر العقر فكانت شقاوته أبلغ وأظهر [4] ، ويدل على مباشرته العقر قول الله -تعالى-: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [5] ويجوز أن يراد بـ أشقاها جماعة لا واحد، لأن اسم التفضيل إذا أضيف إلى معرفة جاز فيه أن يفرد وان يطابق موصوفه، فيكون لفظه مفردًا ومعناه معنى الجمع [6] ، وأيًا كان المعنيُّ باسم التفضيل، فإن ذلك لا يصرفنا عن ملاحظة العلاقة القائمة في أشقى بين {إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} وبين الأشقى في {وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى} على متأمل فيهما، ذلك أن معجزة نبي الله صالح - صلى الله عليه وسلم - الدالة على صدق نبوته هي الناقة وعقرها، يعني عدم الاعتراف بنبوته ومن ثَمّ تكذيبه وعدم

اتباعه، فكان عاقرها أشقى الناس لذلك.

والأمر لا يختلف مع {وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى} أي يتجنب الذكرى وتذكير النبي - صلى الله عليه وسلم - {إنما يكون بالقرآن، لقوله -تعالى-: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [7] والقران الكريم معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - {وسلم الخالدة، فالإعراض عنه واللغو فيه يعني: التكذيب بنبوته ورسالته} - صلى الله عليه وسلم - {، لذلك قال -تعالى-: الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} . فالتقى الأشقيان، فكان التكذيب كالعقر في إماتة النبوة من خلال التكذيب بالمعجزة، وهذا لا يصدر إلا من أشقى الأشقياء، بل إن التجنب والتكذيب أشد من العقر؛ لان الله -تعالى- حصر شقاوة العاقر بالإضافة إلى قومه، فقال:

(1) ينظر: تفسير ابن كثير: 2001 والتفسير الكبير: 11/ 179.

(2) ينظر: تفسير ابن كثير: 2001.

(3) ينظر: نظم الدرر: 22/ 81 وإرشاد العقل السليم: 6/ 434.

(4) ينظر: الكشاف: 1206.

(5) القمر: 29.

(6) ينظر: الكشاف: 1206 والتفسير الكبير: 11/ 179.

(7) ق: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت