الصفحة 155 من 206

أشقاها لأن الإضافة تقيده بالمضاف إليه، ولم يضف اسم التفضيل في قوله: {وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى} وقوله: {لا يَصْلاهَا إِلاّ الأشقى} فعدم الإضافة تطلقه من كل ما يقيده فيكون عامًا في كل كافر مكذّب.

ولو قارنّا بين الأشقى في آية الأعلى والأشقى في آية الليل لوجدنا في آية الأعلى، أن التجنب الذي هو سبب التصلية، مقدّم عليها، مع تأخير ذكر التصلية التي هي عاقبة التجنّب، فقوله: (ويتجنّبها) مقدّم على (الذي يصلى النار الكبرى) وليست آية الليل كذلك، فالمتقدم هنا هو التصلية التي هي العاقبة، وقد تأخر ذكر سببها وهو التكذيب، فقال -تعالى-: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى - لا يَصْلاهَا إِلاّ الأشقى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} وفي هذا التقديم والتأخير سرّ عجيب، ومعنى سديد ذلك أن المقام في الآية الأولى مقام تذكير، ومما يناسب ذلك المقام تأخير ذكر (النار) . والأمر يختلف في الآية الثانية إذ المقام هنا مقام إنذار وذلك يستدعي تقديم ذكر النار أولًا، فقال -تعالى-: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} كما أن الله -تعالى- أكد الجملة هنا بقصر التصلية على الأشقى بأسلوب النفي والاستثناء، وهو يفيد تخصيص الأشقى بالصلى دون غيره، وهذا يؤكد أن المقصود بالأشقى هو الكافر، ويدفع قول الزمخشري:"أن كل شقي يصلاها لا يختص بالصلى أشقى الأشقياء" [1] إذ الآية واضحة في إرادة التخصيص.

أَظلَم:

"الضاد واللام والميم أصلان صحيحان:"

أحدهما: خلاف الضياء والنور.

والآخر: وضع الشيء في غير موضعه تعديًا" [2] وزاد الراغب:"إما بنقصان، أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه" [3] ، ومنه: ظلُم السقاء: وهو شربه قبل وقته ويسمى ذلك اللبن: الظليم [4] ، وظلمت الأرض: حفرتها ولم تكن موضعًا للحفر، فهي مظلومة، وظلم السيل الأرض: خدّد فيها في غير موضع تخديد [5] ،"وظُلم الوادي: إذا بلغ الماء منه موضعًا لم

(1) الكشاف: 1207.

(2) مقاييس اللغة: 3/ 468.

(3) المفردات: 325.

(4) ينظر: تفسير غريب القرآن: 28.

(5) ينظر: لسان العرب: 2/ 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت