الصفحة 156 من 206

يكن ناله من قبلُ، وفي المثل: هو أظلم من حّية، لأنها تأتي الحجر لم تحفره فتسكنه" [1] وظلم الناقةَ: نحرها من غير داء، أو نحرها في غير موضع النحر [2] ."

وقد يراد بالظلم: الميل عن القصد تقول: الزم هذا الصَوبَ ولا تظلم منه شيئًا: أي: لا تجُر عنه.

والظلم: المنع، والظّلمةَ: المانعون الناس حقوقهم، يقال: ما ظلمك عن كذا بمعنى: ما منعك [3] ،"والظالم هو الذي أزال الحق عن جهته و أخذ ما ليس له" [4] . وأبن منظور يجعل أصل الظلم: الجور ومجاوزة الحد [5] ، ومجاوزة الحد أكثر ما تقال في الطغيان.

وللظلم في القرآن وجوه [6] :

فالظلم يعني الشرك وإياه قصد: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [7] أي: بشرك، والظلم يعني ظلم العبد نفسه كقوله -تعالى-: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} [8] ومنها: ظلم الناس: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [9] . ووجه منها، الظلم بمعنى: النقص، وذلك في قوله -تعالى-: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [10] ويأتي بمعنى: العذاب، قال -تعالى-: {الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} [11] أي: من بعد ما عذبوا.

أما في القرآن الكريم، فقد تكرر اسم التفضيل أظلم في مواضع كثيرة، وقد جاء فيها مجردًا من الألف واللام ومن الإضافة، مقترنًا بـ من التفضيلية، ومسبوقًا بمن الاستفهامية في جميع المواضع إلاّ قوله -تعالى-: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى - وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى - وَقَوْمَ نُوحٍ

(1) تهذيب اللغة: 4/ 383.

(2) ينظر: القاموس المحيط: 4/ 147.

(3) ينظر: تهذيب اللغة: 4/ 385، 387.

(4) تفسير غريب القرآن: 29.

(5) ينظر: لسان العرب: 2/ 649.

(6) ينظر: التصاريف: 215 - 216.

(7) الأنعام: 82.

(8) فاطر: 32.

(9) النساء: 10.

(10) الكهف: 33.

(11) النحل: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت