الصفحة 160 من 206

قال: لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله، وكذلك باقيها فإذا تخصصت بالصلات زال عنده التناقض" [1] ."

فإن قيل: لمَ استعمل أظلم في قوله -تعالى-: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} دون غيره من الخصال المذمومة"قلت: أما استعمال لفظ أظلم في هذا المعنى في غاية الحسن؛ لأن المسجد موضوع لذكر الله -تعالى- فيه، فالمانع من ذلك واضع للشيء في غير موضعه" [2] ، وهو أصل الظلم، فتكون الدلالة القرآنية قد وافقت الدلالة المعجمية.

ونَفَى الأظلمية ولم يعرض لنفي المساواة في الظلم"ونفي المساواة يشهد به العرف الفاشي والاستعمال المطرد فإذا قيل: من أكرم من فلان؟، أو لا أفضل من فلان، فالمراد به حتمًا أنه أكرم من كل كريم، وأفضل من كل فاضل" [3] فيكون تقدير الآيات التي ورد فيها

أظلم: المانع من ذكر الله والكاتم للشهادة والمفتري على الله والمعرض عن الآيات أظلم من

كل ظالم.

أَعَزّ - وأَذَلّ:

"العين والزاي أصل صحيح واحد يدل على شدة وقوة وغلبة وقهر، عَززتُ عليه فأنا أعز عِزًا وعَزازة، وأعززته: قويته" [4] والعزُّ: خلاف الذل، وفعله: عزَّ يعزِ عِزًا وعزة وعزازة: قوي بعد ذلة [5] ،"وأصل العزة: الصلابة والشدة ومنه قولهم: تعزّز لحم الفرس، إذا غلظ واشتد" [6] ومنه اشتقاق العزاز من الأرض وهو"الأرض الغليظة الصلبة الشديدة" [7] وقيل: ليست بذات حجارة ولا يعلوها الماء [8] .

والعِز: القهر والغلبة، والعزيز: الغالب القاهر: قال تعالى: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [9] أي: غلبني في المحاورة [10] ، ومنه قولهم: (مَن عَزّ بزّ) أي: من غلب سلب وغصب [11] ،

(1) البحر المحيط: 1/ 527.

(2) غرائب القرآن: 1/ 371.

(3) إرشاد العقل السليم: 1/ 185.

(4) مقاييس اللغة: 4/ 38.

(5) ينظر: الصحاح: 3/ 885.

(6) الاشتقاق: ابن دريد: 47.

(7) إشتقاق أسماء الله: الزجاجي: 415.

(8) ينظر: العين: 1/ 76.

(9) سورة ص: 23.

(10) ينظر: الصحاح: 3/ 886 والمفردات: 344.

(11) ينظر: الاشتقاق: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت