فهرس الكتاب
قال: لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله، وكذلك باقيها فإذا تخصصت بالصلات زال عنده التناقض" [1] ."
فإن قيل: لمَ استعمل أظلم في قوله -تعالى-: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} دون غيره من الخصال المذمومة"قلت: أما استعمال لفظ أظلم في هذا المعنى في غاية الحسن؛ لأن المسجد موضوع لذكر الله -تعالى- فيه، فالمانع من ذلك واضع للشيء في غير موضعه" [2] ، وهو أصل الظلم، فتكون الدلالة القرآنية قد وافقت الدلالة المعجمية.
ونَفَى الأظلمية ولم يعرض لنفي المساواة في الظلم"ونفي المساواة يشهد به العرف الفاشي والاستعمال المطرد فإذا قيل: من أكرم من فلان؟، أو لا أفضل من فلان، فالمراد به حتمًا أنه أكرم من كل كريم، وأفضل من كل فاضل" [3] فيكون تقدير الآيات التي ورد فيها
أظلم: المانع من ذكر الله والكاتم للشهادة والمفتري على الله والمعرض عن الآيات أظلم من
كل ظالم.
أَعَزّ - وأَذَلّ:
"العين والزاي أصل صحيح واحد يدل على شدة وقوة وغلبة وقهر، عَززتُ عليه فأنا أعز عِزًا وعَزازة، وأعززته: قويته" [4] والعزُّ: خلاف الذل، وفعله: عزَّ يعزِ عِزًا وعزة وعزازة: قوي بعد ذلة [5] ،"وأصل العزة: الصلابة والشدة ومنه قولهم: تعزّز لحم الفرس، إذا غلظ واشتد" [6] ومنه اشتقاق العزاز من الأرض وهو"الأرض الغليظة الصلبة الشديدة" [7] وقيل: ليست بذات حجارة ولا يعلوها الماء [8] .
والعِز: القهر والغلبة، والعزيز: الغالب القاهر: قال تعالى: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [9] أي: غلبني في المحاورة [10] ، ومنه قولهم: (مَن عَزّ بزّ) أي: من غلب سلب وغصب [11] ،
(1) البحر المحيط: 1/ 527.
(2) غرائب القرآن: 1/ 371.
(3) إرشاد العقل السليم: 1/ 185.
(4) مقاييس اللغة: 4/ 38.
(5) ينظر: الصحاح: 3/ 885.
(6) الاشتقاق: ابن دريد: 47.
(7) إشتقاق أسماء الله: الزجاجي: 415.
(8) ينظر: العين: 1/ 76.
(9) سورة ص: 23.
(10) ينظر: الصحاح: 3/ 886 والمفردات: 344.
(11) ينظر: الاشتقاق: 47.