الصفحة 163 من 206

وأهل اللغة يفرقون بين الذُّل والذِل في المعنى، فمنهم من يجعلُ الذِل بمعنى: اللين في الدابة خاصة، والذُّل بمعنى: الخسة والمهانة في الإنسان، لان ما يلحق الإنسان اكثر قدرًا مما يلحق الدابة فاختاروا الضمة لقوتها في الإنسان، والكسرة لضعفها للدابة [1] . ومنهم من يجعل المضموم لما كان عن قهر، والمكسور لما كان عن غير قهر [2] .

ومن معاني الذل في القرآن الكريم [3] :

-القلة: قال -تعالى-: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [4] .

-التواضع: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [5] .

-الجزية: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ} [6] .

-التسخير: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} [7] .

-الغل: {وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً} [8] .

-الطاعة: {لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ} [9] .

-الكآبة: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [10] .

أما أعز-وأذل فقد وردا معرّفين في موضع واحد وهو قوله -تعالى- على لسان أحد المنافقين: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [11] قال المفسرون: إقتتل أجير عمر - رضي الله عنه - {مع أجير عبد الله بن أُبي، فغضب عبد الله وعنده رهط من قومه، فقال: أما واللهِ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني بالأعز نفسه، وبالأذل، رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - [12] ، ومعنى الأعز:"الأشد والأقوى" [13] .

(1) ينظر: الكليات: 462.

(2) ينظر: المفردات: 183.

(3) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر: 184.

(4) آل عمران: 123.

(5) المائدة: 54.

(6) آل عمران: 112.

(7) الإنسان: 14.

(8) النمل: 37.

(9) البقرة: 71.

(10) يونس: 27.

(11) المنافقون: 8.

(12) ينظر: التفسير الكبير: 10/ 548 - 549.

(13) جامع البيان: 28/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت