فهرس الكتاب
الجلالة (الله) -تعالى-، إذ جعلوا الرهط أعزّ منه سبحانه، وقد فصل بين اسم التفضيل ومن التفضيلية بالجار والمجرور (علينا) ولولا انه متعلقة لما صح لكنّ أعزّ يصل إلى مفعوله بـ (على) .
كما جاءت العُزّى مؤنث الأعزّ في قوله جل وعز: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى} [1] كالكبرى والفضلى، قال ابن دريد: إنها صنم من الأصنام جاء على وزن فعلى مؤنث أفعل في التفضيل [2] ، وإن غلبت عليها الاسمية فلا مانع من إطلاقها صفة كبقية أسماء التفضيل.
أما الأذل فقد ورد مجموعًا ومعرفًا أيضا في قوله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [3] أي:"في جملة من أذل خلق الله، لا ترى أحدًا أذل منهم" [4] ولم يقل: أولئك هم الأذلون؛ بل جاء بحرف الجر (من) ليتصورهم السامع في كل جماعة يرى أنهم أذلون فيكون أبلغ [5] . وذِكرُ القرآن للأعز في مقابل الأذل يثبت صحة المقابلة.
أكبر - الكبرى:
الصِغَر والكبر من الأسماء المتضادة، وهما يستعملان في الزمان والمنزلة والعدد والأجسام [6] ، يقال"فلان أكبر من فلان، أي: هو أسنّ منه، أو أعظم قدرًا منه، وهذا الشيء أكبر من هذا، أي: هو أكبر منه في القدر طولًا أو عرضًا وما أشبه ذلك" [7] .
فالكبر في السنّ، قال -تعالى-: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا} [8]
وفعله:"كَبِر الرجلُ يكبر كبرًا" [9] قال -تعالى-: {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [10] ،
(1) النجم: 19.
(2) ينظر: الاشتقاق: 47.
(3) المجادلة: 20.
(4) الكشاف: 1091.
(5) ينظر: التحرير والتنوير: 28/ 56.
(6) ينظر: المفردات: 437.
(7) اشتقاق أسماء الله: 268.
(8) الإسراء: 23.
(9) الصحاح: 2/ 801.
(10) النساء: 6.