فهرس الكتاب
فما بين ضم كاف (الكُبر) وكسرها معنيان، فالكُبر: رفعة في الشرف، وأكبر ولد الرجل [1] ، وفعله: كَبُر بالضم يكبُر، أي: عظُمَ فهو كبير وكبار [2] ، ويستعمل فيما يشق ويصعب [3] ، نحو قوله -تعالى-: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [4] ،
{أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} [5] . والكِبر: الإثم الكبير، ومعظم الأمر، قال سبحانه: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [6] أي: معظم أمره [7] ، والكِبر أيضًا:"أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره، وأعظمه التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق" [8] ، وقد ذمه الله -تعالى- في الكتاب فقال عز شأنه: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [9] .
وفي التفضيل جاء الأكبر والأكبران وألاكبرون والأكابر والكبرى والكبريان والكبريات والكُبَر، ولا يقال: (كُبر) ؛ لأن صيغة (فُعل) للصفة خاصة نحو: أحمر وحُمَر [10] ، أما الكبرياء: وهو الترفع عن الانقياد، وذلك لا يستحقه غير الله فقال: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [11] [12] .
وفي القرآن الكريم ورد أكبر للمفاضلة في الوزن وسعة الحجم، من ذلك قوله
-تعالى-: {فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} [13] . وتقترن به من التفضيلية: {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} [14] ومن العجيب أن نجد من يقول أن أكبر هنا
(1) ينظر: العين: 5/ 361.
(2) ينظر: الصحاح: 2/ 801.
(3) ينظر: المفردات: 438.
(4) الشورى: 13.
(5) الإسراء: 51.
(6) النور: 11.
(7) ينظر: العين: 5/ 361 ومقاييس اللغة: 5/ 153.
(8) المفردات: 438.
(9) غافر: 35.
(10) ينظر: الصحاح: 2/ 802.
(11) الجاثية: 37
(12) ينظر: المفردات: 439.
(13) الأنعام: 78.
(14) الزخرف: 48.