فهرس الكتاب
لم يأت للتفضيل [1] ، وقد عُلم أن من هذه هي الجارة للمفضول، وفي هذا المعنى ورد أكبر مقابلًا بـ (أصغر) في موضعين، للدلالة على سعة علمه - تعالى - وإحاطته بجميع الأشياء فقال - عز وجل: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [2] . فبيّن أن مثقال الذرة ليس هو المراد تحديده، بدليل قوله: {وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ} .
فإن قيل: ما حاجة ذكر الأكبر هنا، فإن من علم الأصغر من الذرة لا بدّ من أن يعلم الأكبر؟ فالجواب عنه أنه سبحانه لو أقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر، لكونها محل النسيان، أما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته، فقال الإثبات في الكتاب ليس كذلك فإن الأكبر أيضًا مكتوب فيه" [3] ."
كما اقترن أكبر بالألف واللام في قوله -تعالى-: {وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} [4] تنبيهًا على أن العمرة هي الحجة الصغرى، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"العمرة هي الحج الأصغر" [5] .
ويجمع أكبر على أكابر جمع تكسير، قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [6] أي: كما زينا للكافرين ما كانوا يعملون، جعلنا بكل قرية أكابر مجرميها [7] .
وجعل غير واحد (جعل) بمعنى: صيّر المتعدية لمفعولين وأختلف في تعينهما فقيل: (أكابر مجرميها) بالإضافة مفعولها الأول و (في كل قرية) في موضع المفعول الثاني [8] . وأجاز أبو البقاء أن يكون أكابر هو الأوّل و (مجرميها) بدل منه، و (في كل قرية) الثاني [9] . وذهب
(1) ينظر: معترك الأقران: السيوطي: 2/ 428.
(2) يونس: 61، سبأ: 3.
(3) التفسير الكبير: 9/ 169.
(4) التوبة: 3.
(5) المفردات: 437 وينظر: الدر المنثور: 1/ 505.
(6) الأنعام: 123.
(7) جامع البيان: 8/ 31.
(8) ينظر: حاشية ياسين: 2/ 105.
(9) إملاء ما من به الرحمن: 1/ 260.