الصفحة 168 من 206

أبن عطية إلى أن (مجرميها) هو الأول؛ لأنه معرفة فيتعين لأنه المبتدأ في الأصل، وأكابر هو الثاني [1] ، وأعترض أبو حيان الأندلسي على كون (مجرميها) بدلًا من أكابر، أو مفعولًا ثانيًا بقوله: أنه خطأ وذهول عن قاعدة نحوية، وهي أن أفعل التفضيل يلزم أفراده وتذكيره إذا كان بمن ظاهرة، أو مقدرة أو مضافًا إلى نكرة سواء كان لمفرد مذكر أو

لغيره، فان طابق ما هو له تأنيثًا وتثنيةً وجمعًا لزمه أحد أمرين، الألف واللام أو الإضافة إلى معرفة، وأكابر ورد مجموعًا في الحالتين وليس معه (أل) ولا مضافًا إلى معرفة، وذلك لا يجوز [2] ، وردّه الصبان بأن"الإضافة منويّة أي: أكابرها" [3] ، أو لأن أكابر وأصاغر أجري مجرى الأسماء لكونه بمعنى الرؤساء [4] ، ويؤيده قول أبن عطية أنه قال: الأكابرة، كما يقال: أحمر وأحامرة [5] ، وإن ردّه أبو حيان الأندلسي بأنه لم يعلم أحدًا أجاز في الأفاضل أن يقال الأفاضلة: بل الذي ذكره النحويون أن أفعل التفضيل يجمع للمذكر على الأفضلين أو الأفاضل [6] .

وظاهر كلام الزمخشري: أن الظرف لغو و (أكابر مجرميها) مفعول أول و (ليمكروا) هو الثاني [7] ، ومنهم من فسر الجعل بالتمكين فـ (أكابر مجرميها) مفعوله و (في كل قرية) ظرف لغو متعلق به [8] .

ويلاحظ أن القرآن الكريم قد أستعمل أكابر في غير موضع المدح كما كان معهودًا، بل جاء به هنا للذم وبمعنى:"الأقدر على الفساد والتحيل والمكر، لرئاستهم وسعة أرزاقهم واستتباعهم الضعفاء والمحاويج" [9] ، وهم المترفون في قوله -تعالى-: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً

(1) ينظر: المحرر الوجيز: 660.

(2) ينظر: البحر المحيط: 4/ 217.

(3) حاشية الصبان: 3/ 49.

(4) ينظر: روح المعاني: 2/ 568.

(5) ينظر: المحرر الوجيز: 660.

(6) ينظر: البحر المحيط: 4/ 217.

(7) ينظر: الكشاف: 344.

(8) ينظر: تفسير البيضاوي: 2/ 449 وحاشية الصبان: 3/ 49.

(9) البحر المحيط: 4/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت