الصفحة 170 من 206

فالعظيمان المستنكران هما: القتال في الأشهر الحُرم من جهة، والصّد عن سبيل الله والكفريّة وإخراج أهل المسجد الحرام منه من جهة أخرى، وجاء التفضيل للثاني بقوله أكبر أي: أعظم إثمًا وجرمًا من القتال في الشهر الحرام، قال أبو حيان الأندلسي:"أنكم يا كفار قريش تستعظمون منا القتال في الشهر الحرام، وما تفعلون أنتم من الصّد عن سبيل الله لمن أراد الإسلام، ومن كفركم بالله، وإخراجكم أهل المسجد منه كما فعلوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أكبر جرمًا مما فعلته السريّة من القتال في الشهر الحرام على سبيل البناء على الظنّ" [1] ، وكان أحد المسلمين قد رمى الحضرمي بسهم فقتله ظانًا أنه آخر يوم من جماد الآخرة فإذا هو الأول من رجب [2] .

وأختلف في اسم التفضيل أكبر، هل هو خبر عن المبتدأ وهو قوله: (وصدّ عن سبيل الله) وما عطف عليه؟ [3] ، أو هو خبر عن المجموع في قوله: وصدّ ... وكفَرُ ... وإخراج؟ أو هو خبر عنها باعتبار كل واحد منها، كما يقال: زيد وعمرو وبكر أفضل من خالد،

أي: كل واحد منهم أفضل من خالد [4] ، لا أنّهم أفضل منه مجتمعين فإذا تفرقوا أو نقصوا أو زادوا لم يكونوا أفضل، واليه ذهب أبو حيان الأندلسي بقوله:"وهذا الظاهر لا المجموع" [5] .

وذهب الفراء إلى أن (صدّ وكفر) معطوفان على قوله (كبير) [6] ، وهو فاسد عند أبي البركات ابن الأنباري؛"لأنه يؤدي إلى أن يكون القتال في الشهر الحرام كفر، ولأنه قد جاء بعده (وإخراج أهله منه أكبر عند الله) وهذا يؤدي إلى أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند الله من الكفر، وهذا محال" [7] .

وقيل: خبر (صدّ وكفر) محذوف أغنى عنه خبر (إخراج أهله) وهو أكبر لا كبير كما قدّره بعضهم، لأنّ ذلك يوجب أن يكون إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر وليس كذلك [8] .

(1) البحر المحيط: 2/ 155.

(2) ينظر: الدر المنثور: 1/ 600.

(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/ 128.

(4) ينظر: البحر المحيط: 2/ 158.

(5) م. ن: 2/ 158.

(6) ينظر: معاني القرآن: 1/ 141.

(7) البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 151.

(8) ينظر: إملاء ما من به الرحمن: 1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت