الصفحة 172 من 206

أَكرَم:

الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان: أحدهما: شرف في الشيء في نفسه، يقال: رجل كريم، أو شرف في خُلق من الأخلاق، كالصفح عن ذنب المذنب، والله -تعالى- هو الكريم: الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين. والأصل الآخر: الكرم، وهي القلادة، والعنب أيضًا [1] .

ويعدى (كرم) بالتضعيف وحرف الجر (على) إلى معنى التفضيل، قال -تعالى-: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [2] أي: فضلت عليّ [3] ، كما يعدى بالتضعيف أيضًا وحرف الجر (عن) إلى معنى النزاهة، يقال:"تكرم عن الشائنات، أي: تنزه وأكرمَ نفسه عنها ورفعها" [4] ، ولعلهم رأوا ذلك المعنى في الطبق الذي يوضع على رأس الحبِ لينزهه عن التراب والشوائب، فسموه: الكرامة [5] ، وفي تهذيب اللغة"الكريم: اسم جامع لكل ما يحمد، فالله كريم حميد الفعال، والعرب تجعل الكريم تابعًا لكل شيء نفت عنه فعلًا تنوي به الذم" [6] .

ولقد وَسّع القرآن الكريم من دلالات هذه المفردة،"فالكرم إذا وُصف به الله -تعالى- فهو اسم لإحسانه وإنعامه" [7] ، قال -تعالى حكاية عن سليمان - عليه السلام - {-: إِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [8] "وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه" [9] ، قال -تعالى-: {إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [10] .

ويلاحظ في الآيات القرآنية أن تغير موصوف هذه المفردة يؤدي إلى تغير معناها، فكريم في قوله: {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [11] "أي: كثيرًا" [12] ، يختلف عنه في قوله: وَقُلْ

(1) ينظر: مقاييس اللغة: 5/ 171 - 172.

(2) الإسراء: 62.

(3) ينظر: لسان العرب: 3/ 248.

(4) العين: 5/ 368.

(5) يُنظر: م. ن: 5/ 368.

(6) الأزهري: 10/ 233 - 234.

(7) المفردات: 445.

(8) النمل: 40.

(9) المفردات: 445.

(10) يوسف: 31.

(11) الأحزاب: 31.

(12) تهذيب اللغة: 10/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت