فهرس الكتاب
لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [1] إذ المعنى هنا: قولًا سهلًا لينًا [2] ، فلا يصح في الأولى ما صح في الثاني وكذلك العكس.
ومن معاني الجذر (كرم) : الكثرة في العطاء والجود، ومنه:"كرّم السحاب تكريمًا: كثر ماؤه" [3] ، ومن أسماء الله -تعالى-: الكريم، أي:"الكثير الخير الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق" [4] . والكرم أيضًا:"أرض مثارة منقاة من الحجارة" [5] ، ولعل هذا لأن خراجها أضعاف التي فيها حجارة.
ولقد لامست هذه المفردة جوهر الإسلام، فانبجست منها المعاني الإسلامية حتى قيل:"الكريم الذي كرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربّه" [6] ، والكرم في العربية نقيض اللؤم [7] ، ودلالته على العزة مألوفة في استعماله لكرام الناس، والإكرام ضد الإهانة والإذلال [8] .
وفي القرآن الكريم ورد اسم التفضيل أكرم مضافًا إلى معرفة وقد اقترن باسم تفضيل آخر هو أتقى في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [9] ومقرونًا بالألف واللام في قوله -عز وجل-: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ} [10] .
فآية الحجرات واردة في معرض ذم التفاخر بالحسب والنسب، إذ كان ذلك فاشيًا في الجاهلية وما زال، فنهى الله -تعالى- عنه مبينًا أن العلة والحكمة في جعلنا شعوبًا وقبائل إنما
(1) الإسراء: 23.
(2) ينظر: تهذيب اللغة: 10/ 234.
(3) القاموس المحيط: 4/ 172.
(4) لسان العرب: 3/ 247.
(5) العين: 5/ 369.
(6) لسان العرب: 3/ 248.
(7) ينظر: الصحاح: 5/ 2019.
(8) التفسير البياني: 1/ 20.
(9) الحجرات: 13.
(10) العلق: 1 - 5