فهرس الكتاب
بمعنى الأخير والأعدل، لانّ ذلك معنى يقبل التفاضل [1] ، وأوسط في كل من الدلالتين الأولى والثانية ورد موافقًا لمعانيه المعجمية.
أَولَى:
أولى: أفعل من الولي - وهو: القُرب والدنو [2] ، يقال: وَلِيه يلِيهِ، وتباعد بعد
وَلْيٍ، أي: بعد قُرب، وكُلْ مما يليك: أي يقاربك [3] .
وأولى في الأصل موضوع لترجيح الأحق، يقال: زيد أولى بالإحسان من عمرو، وهما الأوْلَيان والأولَون، وهي الوُليا والوُليَيان والوُليياتُ والوُلى [4] ، وفي أسماء الله
-تعالى- الوَليّ، وهو: الناصر، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها" [5] ."
وأولى في القرآن الكريم على وجهين [6] .
الأول: بمعنى: أحق وأجدر، ومنه قوله -تعالى-: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [7] أي: أحق الناس بإبراهيم وبنصرته وولايته، وأخصهم به وأقربهم منه [8] ، وتكرر ذكر أولى في قوله سبحانه: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ
اللَّهِ [9] ، أي: هو أحقّ بهم في كل أمور الدين والدنيا، فوجه الزيادة في أوْليّته - صلى الله عليه وسلم - أنه:"أحب إليهم من أنفسهم، وحُكمه أنفذ عليهم من حكمها، وحقّه آثر لديهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها" [10] ، يدل على ذلك أن الله -تعالى- أطلق اسم التفضيل أولى ولم يقيده بشيء دون آخر، فلم يعلم في أيّ شيء هو أولى؟ فدل على أنه أولى بكل شيء هو خير.
(1) ينظر: البحر المحيط: 2/ 249.
(2) ينظر: الصحاح: 6/ 2528 والقاموس المحيط: 4/ 404.
(3) ينظر: مقاييس اللغة: 6/ 141.
(4) ينظر: الصحاح: 6/ 2529 والكليات: 208.
(5) لسان العرب: 3/ 984.
(6) ينظر: منتخب قرة العيون النواظر: 33.
(7) آل عمران: 68، وينظر: النساء: 135، مريم: 70.
(8) ينظر: جامع البيان: 3/ 359 والبحر المحيط: 2/ 512 وإرشاد العقل السليم: 5/ 210.
(9) الأحزاب: 6، ومثلها آية: الأنفال: 75.
(10) إرشاد العقل السليم: 5/ 210.