فهرس الكتاب
وقد فصل الجار والمجرور (بالمؤمنين) بين أولى و من؛ لأنه معمول اسم التفضيل، ولو كان أجنبيًا لم يصح؛ لأن اسم التفضيل و من التفضيلية بمنزلة المضاف والمضاف إليه، ولكن قد فصل بينهما بأشياء [1] :
-بتمييز نحو: زيد اكثر مالًا منك.
-وبجار ومجرور نحو قوله -تعالى-: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [2] وكما في الآية السابقة.
-وبظرف، نحو: أنت أحظى عندي منه.
-وبـ (لو) نحو: أنت أجمل - لو أنصفت - من القمر.
-وبالنداء: كقول جرير [3] :
لم يُلق أخبث - يا فرزدق - منكمُ ... ليلًا، وأخبَث بالنّهارِ نَهَارًا
وفي هذا المعنى ورد الأوْليان: أي الأحقان في قوله -تعالى-: {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ} [4] .
الوجه الآخر: أولى: للتهديد والوعيد، ومنه قوله -تعالى-: {فَأَوْلَى لَهُمْ} [5] وقال سبحانه: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى - ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [6] وهي:"كلمة تهديد وتخويف يخاطب به من أشرف على هلاك، فيُحث به على التحرز، أو يخاطب به من نجا ذليلًا منه فيُنهي عن مثله ثانيًا، وأكثر ما يستعمل مكررًا، وكأنّه حثّ على تأمل ما يئول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه" [7] . وقيل: بل كلمة تحسّر يقولها الرجل لآخر يحسره على ما فاته ويقول: يا محروم أيّ شيء فاتك؟ [8] .
(1) ينظر: شرح الكافية الشافية: 1131 وحاشية الصبان: 3/ 46.
(2) ق: 16.
(3) ديوان جرير: 177.
(4) المائدة: 107.
(5) محمد: 20.
(6) القيامة: 34 - 35.
(7) المفردات: 27.
(8) ينظر: تهذيب اللغة: 15/ 448.