الصفحة 180 من 206

ثم أختلف فيه أهو فعل أو اسم؟ فذهب الأصمعي إلى أنّه فعل ومعناه:"قاربه ما يهلكه: أي نزل به" [1] ، وقيل: هو فعل ماضٍ مستعمل في الدعاء واللام مزيدة، وتقديره: أولاك الله ما تكره، أو غير مزيدة، أي: أدنى الله الهلاك لك [2] ، وقيل: هو اسم فعل مبني ومعناه:"وليك شر بعد شر" [3] ، قال الزجاج:"وليك المكروه يا أبا جهل" [4] ، والأكثرون على أن أولى هنا - أيضا - اسم تفضيل، ومعناه: العقاب والعذاب أولى لك، أو أنت أولى به، وقيل: الذم أولى لك من تركه [5] .

أما في تصريف أولى فقيل: أن أصلها أويل من الويل ثم آخر الحرف المعتل فصار أولى [6] ، ويبدو أنه اسم التفضيل من الولي غلب استعماله في الدلالة على قرب الهلاك أو للدعاء به على صاحب السوء.

وتكرار أولى لا يعد لغوًا؛ لانّه يحمل معنى جديدًا في كل مرة،"فلو نظرنا إلى الألفاظ الأربعة التي وردت في الآية وأخذناها بمعناها المعجمي صح القول بأنه تكرار، لأن كل لفظة تدل على معنى هو نفسه الذي دلت عليه أختها، لكنّ السّياق القرآني يأبى ذلك، فلو نظرنا إليها من خلال السّياق لوجدنا أنّ لكل لفظه معنى غير الأول، وذلك أن السوابق واللواحق تصرف اللفظة إلى المعنى المراد، وليس ذلك بتكرار" [7] فالتكرار أبلغ من التأكيد، فهو من أساليب الفصاحة؛"ذلك أنّ عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه أو قصدت الدعاء عليه، كررته توكيدًا وكأنّها تقيم تكراره مقام المقسم عليه، أو الاجتهاد في الدعاء عليه حيث تقصد الدعاء" [8] ، هذا إلى جانب ما أفاده معنى أولى المكرر من تأكيد وقوع العذاب والهلاك مع قربه.

خَير:

(1) مقاييس اللغة: 6/ 140.

(2) ينظر: روح المعاني: 9/ 240.

(3) ينظر: م. ن: 9/ 240.

(4) معاني القرآن وإعرابه: 5/ 199.

(5) ينظر: المفردات: 572 وفتح القدير: 5/ 453 وروح المعاني: 9/ 240.

(6) ينظر: فتح القدير: 5/ 453 وروح المعاني: 9/ 240.

(7) التكرار في القرآن الكريم: د. عبد الوهاب العدواني، منال صلاح الدين الصفار، مجلة التربية والعلم، ع 27، عام 2000، ص 15.

(8) البرهان في علوم القرآن: 3/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت