فهو محب، ومحبوب [1] . وكذا حببته أحبه، والقياس (أحبه) بالضم، لكنه غير مستعمل [2] . ... أما أحبَبتُ وحَبَبتُ، فقد وضع الثاني موضع الأول، وزعم الكسائي: أنها لغة قد ماتت [3] . ... ومن أهل اللغة من يجعلهما بمعنى، ومنهم من يفرق، قال الراغب الأصفهاني:"حببت فلانًا يقال في الأصل: أصبت حبه قلبه، نحو شغفته وكبدته وفأدته، وأحببت فلانًا: جعلت قلبي معرضا لحبه" [4] .
وهناك من أوّل محبة الله لعباده بإحسانه إليهم، وعفوه عنهم، وإنعامه عليهم، ومحبة العباد له - تعالى- بمحبة طاعته ورضوانه [5] ، والصواب في ذلك"أن هذا التأويل يؤدي إلى إنكار المحبة، ومتى بطلت مسالة المحبة، بطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان" [6] .
ومن معاني المحبة: القلة، قال - تعالى-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [7] ، أي: على قلته [8] .
وقد عرفت المحبة تعريفات كثيرة، لكنها لا تمس - في الغالب - معدن المحبة عرضًا وجوهرًا، ولعل أحسن ما قيل في تعريفها، هو قول الفيروزآبادي:"ولا تحد المحبة بحد أوضح منها، والحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، فحدها وجودها، ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة، وإنما يتكلم الناس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها" [9] .
وفي القرآن الكريم ورد أحب بدلالتين:
الأولى: للدلالة على الزيادة الحقيقية التي تقتضي اشتراك المتفاضلين في أصل الوصف (المحبة) ، وزيادة أحدهما فيها على الآخر، وذلك في المفاضلة بين متناظرين، أو خيرين،
(1) ينظر: الصحاح 1/ 105 ولسان العرب: 1/ 544.
(2) ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: الفيومي: 1/ 117.
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: الزجاج 1/ 335 ولسان العرب: 1/ 544.
(4) معجم مفردات ألفاظ القرآن: الراغب الأصفهاني: 103.
(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 1/ 335 والفروق في اللغة: 114.
(6) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: الفيروزآبادي: 2/ 420.
(7) الإنسان: 8.
(8) ينظر: قاموس القرآن، أو إصلاح الوجوه والنظائر: الدامغاني: 114.
(9) بصائر ذوي التمييز: 2/ 416.