الصفحة 8 من 206

2.شيئان يشتركان في معنى خاص.

3.زيادة أحدهما على الآخر في هذا المعنى الخاص.

والذي زاد يسمى المفضل، والآخر يسمى المفضل عليه أو المفضول" [1] ."

دلالات اسم التفضيل واستعمالاته:

ولا يخلو المفضل عليه من مشاركة المفضل في المعنى غالبًا، وهذه المشاركة إما أن تكون حقيقية كقوله -تعالى-: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} [2] أي أزيَد، وقد تكون المشاركة تقديرية لا حقيقية، وتسمى أحيانًا اعتقادية، وإن كان الاعتقاد باطلًا، كقوله -تعالى-: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [3] على اعتقاد أن في مسجد الضرار حقًا [4] . جاء في الهمع:"والمراد بقولنا: ولو تقديرًا مشاركته بوجه ما، كقولهم في البغيضين: هذا أحسن من هذا، وفي الشريرين: هذا خير من هذا، وفي الصّعبين: هذا أهون من هذا، وفي القبيحين: هذا أحسن من هذا، وفي التنزيل {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [5] وتأويل ذلك: هذا أقل بغضًا، وأقل شرًا، وأهون صعوبةً، وأقل قبحًا" [6] .

وقد يقصد باسم التّفضيل"تجاوز صاحبه وتباعده عن غير في الفعل، لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد المشاركة في أصل الفعل، بل بمعنى أن صاحبه متباعد في اصل الفعل، متزايد إلى كماله فيه على وجه الاختصار، فيحصل كمال التّفضيل" [7]

كقوله -تعالى-: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [8] {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [9] فليس المقصود هنا التّفضيل على شيء معين، بل المراد من كل ذلك الزيادة في الحسن،"ولا يمتنع تقدير مفضل عليه كأن تقول: وجادلهم بالتي هي أحسن من غيرها ونحو ذلك" [10] .

(1) النحو الوافي: 3/ 395.

(2) النحل: 92.

(3) التوبة: 108.

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي: 8/ 166.

(5) يوسف: 33.

(6) همع الهوامع شرح جمع الجوامع: السيوطي: 2/ 104.

(7) الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية: أبو البقاء الكفوي: 96.

(8) الأنعام: 152.

(9) النحل: 125.

(10) معاني النحو: فاضل صالح السامرائي: 4/ 685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت