كما جاء أبقى لتفضيل نعيم الآخرة وما أعد الله للمحسنين فيها بأنه أدوم من نعيم
الدنيا، في قوله - عز وجل: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ} [1] ، أي: مما أوتيتموه من متاع الحياة الدنيا [2] ، ومثله قول
-سبحانه-: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [3] ، أي: ثواب الله -تعالى- في الآخرة أبقى مما متع به هؤلاء من زهرة الحياة الدنيا [4] ، وقيل: المراد بهذا الرزق ما يفتح الله على المؤمنين من الغنائم ونحوها [5] ، ورجح الشوكاني الأول؛"لان الخيرية المحققة، والدوام الذي لا ينقطع إنما يتحققان في الرزق الأخروي لا الدنيوي وإن كان حلالًا طيبًا، {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [6] [7] ."
ويلاحظ أن (خير) وهو اسم التفضيل أيضًا لا يفارق أبقى في هذه المواضع من الكتاب العزيز، لانه أحد صفتي النعيم الأخروي، فإن نعيم الدنيا إن كان أفضل لم يكن أدوم، وكان الأولى عدم تقدير مفضول بعد اسم التفضيل المجرد من كل ما يقيده بالمفضل عليه في هذه الآيات وأخواتها، وإن لم يكن ممتنعًا تقدير مفضل عليه، فنعيم الدنيا لا يدوم فيكون نعيم
(1) القصص: 60 وينظر: الشورى: 36.
(2) ينظر: جامع البيان: 20/ 112.
(3) طه: 131 وينظر: الآية: 73.
(4) ينظر: جامع البيان: 16/ 273.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 11/ 174.
(6) النحل: 96.
(7) فتح القدير: 3/ 539.