والوقاية: كل ما وقيت به شيئًا، وهي فرط الصيانة وشدة الاحتراس من المكروه [1] ، ومنه"وقاية المرأة، وهي: الخرقة التي بين جلباتها وشعرها" [2] ، وفي لسان العرب"توقى واتقى بمعنى، وقد توقيت واتقيت الشيء وتقيته اتقيه تقى وتقيه وتقاء: حذرته" [3] ، وفي بيان التقوى الشرعية يقول الراغب:"التقوى: جعل النفس في وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه ثم يسمى الخوف تارة تقوى، وصار التقوى في تعارف الشرع: حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحذور، ويتم بترك بعض المباحات" [4] ، فمعنى التقوى مستمد من ضروريات حياة العرب في بواديهم وصورها في مواطنهم، من ذلك قولهم: على فلان واقية كواقية الكلاب [5] ، واتقيت السيف بالدرع، ثم توسعت دلالات هذه المفردة وتطورت معانيها بمجيء الإسلام ونزول القرآن، رافعًا شعار التقوى من الذنوب والمعاصي، وحفظ النفس وحمايتها من النار وغضب الجبار، ووساوس الشيطان، قال - تعالى: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [6] وقال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ} [7] وقال: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى} [8] ، ويلاحظ أن الاتقاء في القرآن الكريم يكاد يقتصر على اتقاء الله واتقاء ناره وحسابه.
وفي القرآن الكريم ورد اسم التفضيل أتقى معرفًا بـ (أل) ، فانفرد بذلك قوله - عز وجل: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى - لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى - وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [9] .
واختلف في دلالة الأتقى، فأغلب المفسرين [10] على أن الأتقى لا يراد به حقيقة المفاضلة بين تقي وأتقى، وإنما معناه: المتقي الذي يتقي الشرك فيكون عامًا، قال الطبري:
(1) ينظر: لسان العرب: 3/ 971 والكليات: 38.
(2) جمهرة اللغة: 1/ 186.
(3) لسان العرب: 3/ 971.
(4) المفردات: 568.
(5) ينظر: جمهرة اللغة: 1/ 186.
(6) التحريم: 6.
(7) النحل: 81.
(8) البقرة: 189.
(9) الليل: 14 - 21.
(10) معالم التنزيل: البغوي: 1413 وتفسير ابن كثير: 2004 والتحرير والتنوير: 30/ 390.