الصفحة 84 من 206

"وسيوقى صلي النار التي تلظى التقي" [1] ، والعرب تضع أفعل موضع (فعيل) مبالغة، كما

قالوا: الله اكبر بمعنى: كبير [2] .

وذهب غير واحد من المفسرين الى تخصيص الأتقى وان المراد به: أبو بكر

وذهب آخرون الى أن المراد بـ الأتقى المفاضلة في درجة التقوى، جاء في نظم الدرر:"الأتقى: الذي أسس قوته العلمية أمكن تأسيس، فكان في الذروة من رتبة التقوى، وهو الذي اتقى الشرك والمعاصي، وهو يفهم أن من لم يكن في الذروة لا يكون كذلك، فإن الفاسق يدخلها ثم يخرج منها" [5] ، أي: أن التفاوت حاصل في درجة التقوى، فمن اتقى الشرك والمعاصي فانه لا يدخلها، ومن اتقى الشرك دون المعصية فانه لا يجنبها ولا يصلاها وإنما يعذب على وجه النار في الطبقة الأولى [6] ، فلا يخالف قوله-تعالى-: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًًّا} [7] لحصول التفاوت في التقوى التي هي أساس المفاضلة وقوامها"فإن التقى يرد والأتقى لا يشعر بورودها، كمن يمر عليها كالبرق الخاطف" [8] .

وقد ذكرنا أن دلالة التفضيل في المقترن بـ (أل) أعم وأعظم من القسمين الآخرين - المضاف والمجرد - فجاء في هذه السورة ثلاثة أسماء للتفضيل هي: الأشقى والأتقى والأعلى

(1) جامع البيان: 30/ 274.

(2) ينظر: جامع البيان: 30/ 274 - 275 والمحرر الوجيز: 1985 والجامع لأحكام القرآن: 20/ 59.

(3) ينظر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان: النيسابوري: 6/ 512

(4) المحرر الوجيز: 1985.

(5) أبو الحسن البقاعي: 22/ 94 - 95.

(6) ينظر: تفسير البيضاوي: 5/ 499.

(7) مريم: 71 - 72.

(8) أضواء البيان: 6/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت