الصفحة 85 من 206

، فيكون أعظم الشقاء للذي كذب وتولى، وأعظم التقى للذي يؤتي ماله يتزكى لوجه الله تعالى، وأعظم العلو لله عز وجل.

وجاء أتقى مضافًا الى ضمير المخاطبين (الناس) في قوله-عز وجل-: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1] ، فقيد بهذه الإضافة الى ضمير (الناس) المخاطبين، وهو من قسم المضاف الى المعرفة، وقد وقع أتقى خبرًا عن (أكرم) ، قال الرازي:"فإن قيل: الآية دلت على أن كل من كان اكرم كان اتقى، وذلك لا يقتضي أن كل من كان أتقى، كان أكرم،"

قلنا: وصف كون الإنسان أتقى معلوم مشاهد، ووصف كونه (افضل) غير معلوم ولا مشاهد، والإخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن، أما عكسه فغير مفيد فتقدير الآية: كأنه وقعت الشبهة في أن الأكرم عند الله من هو؟ فقيل: هو الأتقى وإذا كان كذلك كان التقدير أتقاكم أكرمكم عند الله" [2] ، فاتضح أن اسم التفضيل المقترن بـ (أل) يفيد من الإطلاق والعموم ما لا يفيده اسم التفضيل المقيد بالإضافة."

أَحصَى:

الحاء والصاد والحرف المعتل ثلاثة أصول [3] :

-المنع: يقال: حصوته، أي: منعته.

-العد: يقال: أحصيت الشيء: إذ عددته.

-الحصى: صغار الحجارة، وهو معروف، قال الخليل:"الحصى: العدد الكثير، شبه بحصى الحجارة لكثرتها، والإحصاء: إحاطة العلم باستقصاء العدد" [4] .

وفي المفردات:"الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصا، واستعمال ذلك فيه من حيث انهم كانوا يعتمدونه بالعدّ، كاعتمادنا فيه على الأصابع" [5] .

ولـ أحصى في كتاب الله - تعالى - وجوها [6] :

(1) الحجرات: 13.

(2) التفسير الكبير: 11/ 187 - 188.

(3) ينظر: مقاييس اللغة: 2/ 69 - 70.

(4) العين: 3/ 267.

(5) الراغب الأصفهاني: 120.

(6) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر: 135 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت