، فيكون أعظم الشقاء للذي كذب وتولى، وأعظم التقى للذي يؤتي ماله يتزكى لوجه الله تعالى، وأعظم العلو لله عز وجل.
وجاء أتقى مضافًا الى ضمير المخاطبين (الناس) في قوله-عز وجل-: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1] ، فقيد بهذه الإضافة الى ضمير (الناس) المخاطبين، وهو من قسم المضاف الى المعرفة، وقد وقع أتقى خبرًا عن (أكرم) ، قال الرازي:"فإن قيل: الآية دلت على أن كل من كان اكرم كان اتقى، وذلك لا يقتضي أن كل من كان أتقى، كان أكرم،"
قلنا: وصف كون الإنسان أتقى معلوم مشاهد، ووصف كونه (افضل) غير معلوم ولا مشاهد، والإخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن، أما عكسه فغير مفيد فتقدير الآية: كأنه وقعت الشبهة في أن الأكرم عند الله من هو؟ فقيل: هو الأتقى وإذا كان كذلك كان التقدير أتقاكم أكرمكم عند الله" [2] ، فاتضح أن اسم التفضيل المقترن بـ (أل) يفيد من الإطلاق والعموم ما لا يفيده اسم التفضيل المقيد بالإضافة."
أَحصَى:
الحاء والصاد والحرف المعتل ثلاثة أصول [3] :
-المنع: يقال: حصوته، أي: منعته.
-العد: يقال: أحصيت الشيء: إذ عددته.
-الحصى: صغار الحجارة، وهو معروف، قال الخليل:"الحصى: العدد الكثير، شبه بحصى الحجارة لكثرتها، والإحصاء: إحاطة العلم باستقصاء العدد" [4] .
وفي المفردات:"الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصا، واستعمال ذلك فيه من حيث انهم كانوا يعتمدونه بالعدّ، كاعتمادنا فيه على الأصابع" [5] .
ولـ أحصى في كتاب الله - تعالى - وجوها [6] :
(1) الحجرات: 13.
(2) التفسير الكبير: 11/ 187 - 188.
(3) ينظر: مقاييس اللغة: 2/ 69 - 70.
(4) العين: 3/ 267.
(5) الراغب الأصفهاني: 120.
(6) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر: 135 - 136.