استخرجته" [1] ، فهو من الأضداد قال أبو بكر ابن الأنباري:"أخفيت الشيء، إذا سترته، أخفيته إذا أظهرته، قال الله - عز وجل: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [2] فمعناه: أكاد استرها" [3] ، وفي كتاب الأضداد"إن الساعة آتية أكاد أخفيها، معناه: أظهرها" [4] ، ومن أهل اللغة من يفرق بين خفي وأخفى فيقول: خفيت: أظهرت لا غير، أما أخفيت فيكون للأمرين: الستر والإظهار [5] ،"وبعضهم يجعل حرف الصلة فارقًا، فيقول: خفي عليه إذا استتر، وخفي له إذا ظهر" [6] ، والخافي: الجن، ويقال للرجل المستتر: مستخف [7] ."
ويقابل الإخفاء بالإبداء والإعلان، قال - تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [8] ، وقال {أَنَا أعلم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ} [9] .
وفي القرآن الكريم ورد اسم التفضيل أخفى مرة واحدة، للمفاضلة في درجة الكتمان والتستر، وذلك في قوله - عز وجل: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [10]
أي: وأخفى من السر قال أبو حيان الأندلسي:"والظاهر أن أخفى أفعل تفضيل، أي: أخفى من السر" [11] .
وذهب بعض السلف الى أن قوله وأخفى فعل ماض، لا اسم تفضيل، وتقديره: يعلم أسرار العباد، وأخفى عنهم ما يعلمه هو [12] ، وهو تأويل مردود عند الطبري [13] ضعيف ابن عطية [14] والزمخشري [15] ، ظاهر السقوط عند الشنقيطي [16] ، لانه لو كان فعلًا ماضيًا،
(1) الجوهري: 6/ 2329 - 2330.
(2) طه: 15.
(3) كتاب الأضداد: 95.
(4) كتاب الأضداد في كلام العرب: أبو الطيب بن علي اللغوي: 1/ 237.
(5) ينظر: الأضداد: الانباري: 96 والأضداد: أبو الطيب: 1/ 238 ولسان العرب: 4/ 234.
(6) المصباح المنير: 1/ 176.
(7) ينظر: مقاييس اللغة: 2/ 202.
(8) البقرة: 271.
(9) الممتحنة: 1.
(10) طه: 7.
(11) البحر المحيط: 6/ 214.
(12) ينظر: م. ن: 6/ 215.
(13) ينظر: جامع البيان: 16/ 164.
(14) ينظر: المحرر الوجيز: 1245.
(15) ينظر: الكشاف: 651
(16) ينظر: أضواء البيان: 3/ 7.