وَأَخْفَى أي: فانه يعلم الجهر والسّر والأخفى منه، والمراد انه يعلم كل شيء، لأننا إذا حاولنا أن نجمع كل درجات الأصوات، فإنها لا تعدو أن تكون واحدة من هذه الثلاثة، كما أن معنى قوله - تعالى-: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [1] له كل شيء، فإذا حاول أحدنا أن يجمع كل الأشياء فهي إما في السماوات أو في الأرض أو بينهما أو تحت الثرى وذلك من عظيم المقابلة.
أدنى - الدنيا:
"الدال والنون والحرف المعتل أصل واحد يقاس بعضه على بعض، وهو المقاربة، من ذلك الدني، وهو القريب" [2] ، ودانيت بينهما: قاربت، والدنيّ من الرجال: الضعيف
الدون، وهو من القرب لانه قريب المأخذ والمنزلة [3] .
أما المهموز فهو الدنيء، أي:"الخسيس الدون، الخبيث البطن والفرج، الماجن، وقيل: الدقيق الحقير، وقد دنؤ يدنؤ دناءة فهو دانىء خبيث، ودنؤ دناءة ودنوءة صار دنيئًا لا خير فيه وسفل في فعله ومجُن" [4] قال الزجاج:"فأما الخسيس فاللغة فيه أنه مهموز، يقال دنؤ دناءة وهو دنيء بالهمزة، ويقال: هذا أدنأ منه بالهمزة" [5] ، واعترضه أبو منصور الأزهري قائلًا:"أهل اللغة لا يهمزون دنو في باب الخسة، وإنما يهمزونه في باب المجون والخبث" [6] ، واسم التفضيل منه أدنى للدلالة على المشاركة في قرب المكان أو الزمان أو المنزلة [7] ، ففي قرب المكان قوله - تعالى-: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ} [8] ، وفي الزمان: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ} [9] ، وفي المنزلة: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [10] .
(1) طه: 6.
(2) مقاييس اللغة: 2/ 303.
(3) ينظر: مقاييس اللغة: 2/ 303.
(4) لسان العرب: 1/ 1018.
(5) معاني القرآن وإعرابه: 1/ 130.
(6) تهذيب اللغة: 14/ 189.
(7) ينظر: المفردات: 174.
(8) الروم: 3.
(9) المزمل: 20.
(10) البقرة: 61.