الصفحة 99 من 206

ومن ذلك مجيء أدنى في مقابل (خير) ، بعد أن طلب بنو إسرائيل من موسى - عليه السلام - {أن يستبدل طعامهم بقولهم: لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} [1] فقال مجيبًا مستفهمًا مستنكرًا: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} ؟ فـ أدنى اسم تفضيل، جاء مجردًا من (أل) والإضافة،"ومن وما دخلت عليه حذفا للعلم وحسن حذفهما كون افعل التفضيل خبرًا" [2] ، فالمستبدل هو خير، أي: المنّ والسلوى، والمستبدل به هو أدنى، أي: البقول. ... ولبيان أفضلية وخيريّة المنّ والسلوى قيل [3] :

-أنهما أعلى قيمة.

-أنهما أمر الله، وفي استدامته أجر بخلاف مل طلبوه.

-أنهما أطيب من البقول وألذ منها.

-أنهما لا كلفة في تحصليه ولا تعب ولا مشقة بخلاف البقول.

-أنهما أحلّ وأخلص من عيوب الأرض من البقول.

-أنهما أفضل أجناس الغذاء وأنفعها.

-"أن الحاضر المتيقن، راجح على الغائب المشكوك" [4] .

فتكون أدنى صفة للقبول، وخير صفة للمن والسلوى، فمعنى الآية: هو أتستبدلون البقول التي هي أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير منها؟ وفي هذا إشكال لأنه لا شركة في أدنى بين البقول والمن والسلوى حتى يقال: هذا أدنى من هذا، وللجواب عنه قيل: أن أدنى وخير هنا لا يدلان على الاشتراك والزيادة، وإنما"هو ما يصح أن نسميه التفضيل المطلق، وهو أسلوب شائع كثير الورود في آي الكتاب الكريم، تردد في ما يزيد على خمسين موضعًا منها، وفيه يأتي اسم التفضيل دون أن تلحقه من والمفضل عليه ومجردًا من (أل) "

والإضافة، فيلمح في هذا الأسلوب معنى الموازنة والمفاضلة بين موصوفين تارة، أو بين صفتين تارة أخرى ... فمعنى التفضيل ههنا مطلق جرد فيه اسم التفضيل من كل ما يقيد معناه، كالإضافة الى اسم الجنس، أو اقتران المفضل عليه بمن أو اقتران اسم التفضيل بـ (أل) ولكن

(1) البقرة: 61.

(2) البحر المحيط: 1/ 395.

(3) ينظر: م. ن: 1/ 396.

(4) التفسير الكبير: 1/ 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت