الصفحة 170 من 1563

فالعبد محدث ٌ لفعله ، ولكن هذا الإحداث وجب وجوده مشيئة الله تعالى، وإذا ثبت كون العبد فاعلا ؛ فأفعاله نوعان: نوع يكون منه من غير اقتران قدرته وإرادته ، فيكون صفة له ولا يكون فعلا ، كحركات الرجل الكبير الذي يرتعش - ومثل حركة الأمعاء عند أكل الطعام - ، ونوع يكون باختياره فيوصف بكونه صفة وفعلا وكسبا للعبد كالحركات الإختيارية - مثل فعل العبد للطاعات وفعله للمعاصي - ، والله تعالى هو الذي جعل العبد فاعلا مختارا ، وهو الذي يقدر على ذلك وحده لا شريك له ؛ لأنه سبحانه خالق الإرادة ، والمراد قادرٌ على أن يجعله مختارا بخلاف غيره {46} .

وأهل السنة والجماعة يشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء، لا حجة لمن أضله الله عليه، ولا عذر له لديه.

قال الله عز وجل: { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) } [السجدة: 13] .

وقال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } [الأعراف: 179] .

فالله سبحانه وتعالى خلق الخلق بلا حاجة إليهم، فجعلهم فرقتين، فريقا للنعيم فضلا، وفريقا للجحيم عدلا، وجعل منهم غَوِيَا ورشيدا، وشقيا وسعيدا، وقريبا من رحمته، وبعيدا، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون {35} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت