الصفحة 173 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ أهل السنة يعتقدون أن الخير والشر والنفع والضُّر بقضاء الله وقدره، ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله له، لم يقدروا عليه، ولو إجتهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله لم يقدروا {35} . فالإنسان في هذه الحياة متقلب بين الصحة والمرض، والسعادة والحزن، والغنى والفقر، والسفر والإقامة، والخوف والأمن، والجوع والشبع، وبين الخير والشر، والنفع والضر،كل هذا بقضاء الله ، والمسلم الحق هو الذي يميز بين ما ينفعه وما يضره في دنياه وأخراه، ومن تلك المراحل حصول الشك والضيق والمحنة والبلاء التي يقابلها المؤمن بالصبر والدعاء ، والرضا بقضاء الله وقدره، وقد جعل الله حكمته البالغة وتدبيره الحكيم، فمن حكمة الله أن جعل بعد العسر يسرًا، وبعد الكرب والضيق ، الفرج والتنفيس .

قال الله تعالى: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ (17) } [الأنعام: 17] .

التفسير: وإن يصبك الله تعالى أيها الإنسان بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو، وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه، فهو - جل وعلا - القادر على كل شيء .

وقد يتوهم البعض وجود تعارض بين هاتين الآيتين:

قول الله تعالى: { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) } [النساء: 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت